Skip to content

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد باب فيما كان بينهم يوم صفين رضي الله عنهم

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Printed page ٧/ ٢٤٠

كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اخْرُجْ فَقَاتِلْ. فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، تَأْمُرُنِي أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَ، وَقَدْ سَمِعْتَ مَا سَمِعْتَ يَوْمَ يَعْهَدُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَعْهَدُ؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أَلَمْ يَكُنْ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَخَذَ بِيَدِكَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِي ثُمَّ قَالَ: " أَطِعْ أَبَاكَ؟ ". قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ أَنْ تَخْرُجَ فَتُقَاتِلَ. فَخَرَجَ مُتَقَلِّدًا بِسَيْفٍ، فَلَمَّا انْكَشَفَتِ الْحَرْبُ أَنْشَأَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ:

شَبَّتِ الْحَرْبُ فَأَعْدَدْتُ لَهَا … مُقَرَّعَ الْحَارِكِ مَرْوِيَّ الثَبَجْ

يَصِلُ الشَّدَّ بِشَدٍّ وَإِذَا … وَثَبَ الْحَبْلُ مِنَ الشَّدِّ مَعَجْ

جَرْشَعَ أَعْظُمُهُ جِفْرَتُهُ … فَإِذَا ابْتَلَّ مِنَ الْمَاءِ حَدَجْ.

وَأَنْشَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ:

وَلَوْ شَهِدَتْ جَمَلٌ مَقَامِي وَمَشْهَدِي … بِصِفِّينَ يَوْمًا شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُ

عَشِيَّةَ جَا أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ … سَحَابُ رَبِيعٍ رَفَعَتْهُ الْجَنَائِبُ

وَجِئْنَاهُمْ نُرْدَى كَأَنَّ صُفُوفَنَا … مِنَ الْبَحْرِ مَوْجٌ مَدُّهُ مُتَرَاكِبُ

إِذَا قُلْتُ: قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا بَدَتْ لَنَا … كَتَائِبُ مِنْهُمْ وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُ

فَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ … سَرَاةَ النَّهَارِ مَا تَوَلَّى الْمَنَاكِبُ

فَقَالُوا لَنَا إِنَّا نَرَى أَنْ تُبَايِعُوا … عَلِيًّا فَقُلْنَا لَا نَرَى أَنْ تُضَارِبُوا».

قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُ أَوَّلِهِ.

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.

١٢٠٤٨ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ عَلِيٍّ صِفِّينَ، وَقَدْ وَكَّلْنَا بِفَرَسِهِ رَجُلَيْنِ، فَكَانَتْ إِذَا كَانَتْ مِنَ الرَّجُلِ غَفْلَةٌ غَمَزَ عَلِيٌّ فَرَسَهُ فَإِذَا هُوَ فِي عَسْكَرِ الْقَوْمِ فَيَرْجِعُ إِلَيْنَا وَقَدْ خَضَّبَ سَيْفَهُ دَمًا وَيَقُولُ: يَا أَصْحَابِي، اعْذُرُونِي اعْذُرُونِي. فَكُنَّا إِذَا تَوَادَعْنَا دَخَلَ هَؤُلَاءِ فِي عَسْكَرِ هَؤُلَاءِ، فَكَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَمًا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَسْلُكُ عَمَّارٌ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَةِ صِفِّينَ إِلَّا تَبِعَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَانْتَهَيْنَا إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ رَكَزَ الرَّايَةَ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا هَاشِمُ أَعَوَرًا