مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢] وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشَارَ فِيهَا، فَقَالُوا خَيْرًا، [وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ " وَالْمُؤْمِنَاتُ يُرِيدُ زَيْنَبَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ] وَبَرِيرَةُ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: هَذَا كَذِبٌ عَظِيمٌ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] لَكَانُوا هُمْ وَالَّذِينَ شَهِدُوا كَاذِبِينَ ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] يُرِيدُ الْكَذِبَ بِعَيْنِهِ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: ١٤] يُرِيدُ فَلَوْلَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَسَتَرَكُمْ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] [يُرِيدُ مِنَ الْكَذِبِ " عَذَابٌ عَظِيمٌ " يُرِيدُ لَا انْقِطَاعَ لَهُ " إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ " يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهُ "، " وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ " يُرِيدُ أَنْ تَرْمُوا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَزَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبْهَتُونَهَا بِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا، وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهَا قَطُّ أَعْرَابُهَا، وَإِنَّمَا خِلْقَتُهَا طَيِّبَةٌ، وَعِصْمَتُهَا مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ " وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ "] يُرِيدُ بِالْبُهْتَانِ الِافْتِرَاءَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي مَرْيَمَ " بُهْتَانًا عَظِيمًا ". ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧] يُرِيدُ مِسْطَحَ بْنَ أُثَاثَةَ وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ [﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ١٨] يُرِيدُ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ] وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي عَائِشَةَ وَالْبَرَاءَةَ لَهَا وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا فِي قُلُوبِكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ فِيمَا خُضْتُمْ فِيهِ حَكِيمٌ حَكَمَ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ١٩] يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا فِي الَّذِينَ آمَنُوا الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ١٩] وَجِيعٌ ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: ١٤] يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا الْجَلْدَ وَفِي الْآخِرَةِ الْعَذَابَ فِي النَّارِ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩] سَوَاءٌ مَا دَخَلْتُمْ فِيهِ وَمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعِقَابِ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ شِدَّةَ سَخَطِ اللَّهِ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠] يُرِيدُ لَوْلَا مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يُرِيدُ مِسْطَحًا وَحَمْنَةَ وَحَسَّانَ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] يُرِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ رَؤُوفٌ بِكُمْ حَيْثُ نَدِمْتُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى الْحَقِّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ صَدِّقُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ الزَّلَّاتِ ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ بِالْفَحْشَاءِ عِصْيَانَ اللَّهِ وَالْمُنْكَرِ كُلَّ مَا نَكِرَهُ اللَّهُ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠] يُرِيدُ مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحِمَكُمُ الْآيَةَ ﴿مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ مَا قَبِلَ تَوْبَةَ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَبَدًا ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ فَقَدْ شِئْتُ أَنْ أَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ سَمِيعٌ لِقَوْلِكُمْ عَلِيمٌ بِمَا فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ مِنَ التَّوْبَةِ ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ وَلَا يَحْلِفْ ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢]