مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى اقْتَرَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " اجْلِسْ " فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: " اجْلِسْ " فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ: " وَمَا حَدُّكَ؟ ". قَالَ: أَتَيْتُ امْرَأَةً حَرَامًا.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبَّاسُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: " انْطَلِقُوا بِهِ فَاجْلِدُوهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ".
وَلَمْ يَكُنِ اللَّيْثِيُّ تَزَوَّجَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَجْلِدُ الَّتِي خَبَثَ بِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ائْتُونِي بِهِ مَجْلُودًا ". فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ صَاحِبَتُكَ؟ ". قَالَ: فُلَانَةٌ - امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ - فَأُتِيَ بِهَا فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: كَذَبَ وَاللَّهِ، مَا أَعْرِفُهُ، وَإِنِّي مِمَّا قَالَ لَبَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ عَلَى مَا أَقُولُ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ شَهِدَ عَلَى أَنَّكَ خَبَثْتَ بِهَا، فَإِنَّهَا تُنْكِرُ فَإِنْ كَانَ لَكَ شُهَدَاءُ جَلَدْتُهَا حَدًّا وَإِلَّا جَلَدْنَاكَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَنْ يَشْهَدُ. فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ».
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ فَيَّاضٍ، وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٦٠٨ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ «وَأَمَرَ بِرَجْمِ رَجُلٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٦٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا اعْتَرَفَ الرَّجُلُ بِالزِّنَا، فَأَضَرَبَهُ الرَّجْمُ، فَهَرَبَ تُرِكَ» ".
قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيَّ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: " «فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حُمَيْدٍ الْكِنْدِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٠٦١٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " قُومُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَارْجُمُوهُ ".
فَسُئِلَ عَنْهُ فَوُجِدَ صَحِيحًا فَرُجِمَ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ حَاضِرَهُمْ، وَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَحْيِ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ