مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عِمْرَانَ بْنِ دَاوَرَ وَهُوَ أَبُو الْعَوَّامِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
١٠٢٦٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، وَهُوَ آخِذٌ بِعِنَانِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَيْحَكَ ادْعُ النَّاسَ ". فَنَادَى زَيْدٌ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ. فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ، فَقَالَ: " ادْعُ الْأَنْصَارَ ". فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ. فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ خُصَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ". فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ. فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ خُصَّ الْمُهَاجِرِينَ ; فَإِنَّ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةً ".
قَالَ: فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَشَوْا قُدُمًا حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٢٧٠ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: " جُزُّوهُمْ جَزًّا ". وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَلْقِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٢٧١ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ بَدَلٍ قَالَ: «شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ إِلَّا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، فَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَنَا بِقَبْضَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَانْهَزَمْنَا، فَمَا يُخَيَّلُ لِي أَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ وَلَا حَجَرٍ إِلَّا وَهُوَ فِي آثَارِنَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٢٧٢ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي، وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَأَتَيْتُهُ فِي فُسْطَاطِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ". فَقُلْتُ: حَانَ الرَّوَاحُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " فَنَادِ بِلَالًا "، فَثَارَ بِلَالٌ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ، فَقَالَ: " أَسْرِجْ لِي فَرَسِي " [فَأَخْرَجَ] سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ، لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ ".
فَأَسْرَجَ لَهُ ثُمَّ رَكِبَ وَمَضَيْنَا عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا، فَلَمَّا تَشَامَّتِ الْخَيْلَانِ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ". وَاقْتَحَمَ عَنْ فَرَسِهِ فَنَزَلَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى.
قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي أَنَّهُ ضَرَبَ