مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ " ثَلَاثًا " نُصِرْتَ نُصِرْتَ " ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ نَظَرَ إِلَى سَحَابٍ مُنْتَصِبٍ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا السَّحَابَ لَيَنْصَبُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ ".
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ عَمْرٍو، أَخُو بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَصْرُ بَنِي عَدِيٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " [تَرِبَ نَحْرُكَ] وَهَلْ عَدِيٌّ إِلَّا كَعْبٌ، وَكَعْبٌ إِلَّا عَدِيٌّ؟ ". فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ خَبَرَنَا حَتَّى نَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً ".
ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِمَرٍّ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ خَرَجُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَرٍّ، فَنَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النِّيرَانِ فَقَالَ: يَا بُدَيْلُ، هَذِهِ نَارُ بَنِي كَعْبٍ أَهْلِكَ. فَقَالَ: جَاشَتْهَا إِلَيْكَ الْحَرْبُ.
فَأَخَذَتْهُمْ مُزَيْنَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ - وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ - فَسَأَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَذَهَبُوا بِهِمْ فَسَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. فَخَرَجَ بِهِمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ لَهُ مَنْ أَمَّنَ، فَقَالَ: " قَدْ أَمَّنْتُ مَنْ أَمَّنْتَ مَا خَلَا أَبَا سُفْيَانَ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَحْجُرْ عَلَيَّ. فَقَالَ: " مَنْ أَمَّنْتَ فَهُوَ آمِنٌ ".
فَذَهَبَ بِهِمُ الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ، فَقَالَ: " أَسَفِرُوا ".
وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَابْتَدَرَ الْمُسْلِمُونَ وَضَوْءَهُ يَنْتَضِحُونَهُ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيمًا، فَقَالَ: لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ، وَفِي ذَلِكَ يَرْغَبُونَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَفَرِهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ خَلَفٍ الْغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْكَدِيدِ -[مَاءٌ] بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمْجٍ - أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ فِي الصِّيَامِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ.
١٠٢٣٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ - مَاءٍ