Skip to content

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد باب غزوة الخندق وقريظة

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Printed page ٦/ ١٣٨

لَا يَأْخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ.

قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ ". قَالَ عُمَرُ: سَيِّدُنَا اللَّهُ. قَالَ: " أَنْزِلُوهُ ". فَأَنْزَلُوهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " احْكُمْ فِيهِمْ ". قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ ﷿ وَحُكْمِ رَسُولِهِ ".

قَالَ: ثُمَّ دَعَا سَعْدٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا، وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ.

قَالَتْ: فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ وَكَانَ قَدْ بَرَأَ إِلَّا مِثْلَ الْخُرْصِ. قَالَتْ: وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.

قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ.

قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَالَتْ: كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ».

قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.

١٠١٥٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ رُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمْيَةً فَقَطَعَتِ الْأَكْحَلَ مِنْ عَضُدِهِ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ رَمَاهُ حِبَّانُ بْنُ قَيْسٍ أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَحَدُ بَنِي الْعَرِقَةِ، وَقَالَ آخَرُونَ: رَمَاهُ أَبُو أُسَامَةَ الْجُشَمِيُّ.

فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: رَبِّ اشْفِنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَبْلَ الْمَمَاتِ، فَرَقَأَ الْكَلْمُ بَعْدَ مَا انْفَجَرَ.

قَالَ: وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى سَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَكَمًا يَنْزِلُونَ عَلَى حُكْمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اخْتَارُوا مِنْ أَصْحَابِي مَنْ أَرَدْتُمْ، فَلْيَسْتَمِعْ لِقَوْلِهِ ". فَاخْتَارُوا سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ، وَسَلَّمُوا.

وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَسْلِحَتِهِمْ فَجُعِلَتْ فِي بَيْتٍ، وَأَمَرَ بِهِمْ فَكُتِّفُوا وَأُوثِقُوا فَجُعِلُوا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَقْبَلَ عَلَى حِمَارِ أَعْرَابِيٍّ، يَزْعُمُونَ أَنَّ وَطَاءَ بَرْدَعَتِهِ مِنْ لِيفٍ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَجَعَلَ يَمْشِي مَعَهُ