Skip to content

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد باب قضاء دين الميت وحديث جابر في قضاء دين أبيه

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Printed page ٤/ ١٣٧

الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ قَالَ: " الصَّلَاةَ يَا أَبَا بَكْرٍ "، فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ، قُلْتُ: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ. فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ، فَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿ وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ[فِي مَسْجِدِهِ] كَأَنِّي شَرَارَةٌ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ أَنِّي كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ، فَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ ". فَجَاءَ يُهَرْوِلُ، فَقَالَ: " سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ ". فَقَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ سَوْفَ يُوَفِّيهِ إِذْ أَخْبَرْتَ [أَنَّ اللَّهَ ﷿ سَوْفَ يُوَفِّيهِ]، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ. وَكَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ. فَقَالَ: " يَا جَابِرُ، مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللَّهُ وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يُورِدُ رَسُولَهُ بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ، وَلَا أَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، وَعَلَى زَوْجِي قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ»؟.

قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ، وَغَيْرِهِ بِاخْتِصَارٍ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.

٦٦٨٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «حَضَرَ قِتَالُ أُحُدٍ فَدَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ، إِنِّي أَرَانِي أَوَّلَ مَقْتُولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِنِّي لَا أَدَعُ أَحَدًا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيَّ دَيْنٌ، وَلَكَ أَخَوَاتٌ، فَاسْتَوْصِ بِهِنَّ خَيْرًا، وَاقْضِ عَنِّي دَيْنِي، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَدَفَنْتُهُ، وَآخَرَ فِي قَبْرٍ. فَكَانَ بِمَكَانٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ دَفَنْتُهُ إِلَّا هَيْئَتَهُ عِنْدَ أُذُنِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ غَرِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ قَدْ أَلَحَّ عَلَى جَابِرٍ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَ: " خُذْ بَعْضًا، وَأَنْسِئْ بَعْضًا إِلَى تَمْرِ عَامٍ قَابِلٍ ". فَأَبَى الرَّجُلُ، فَأَغْلَظَ لَهُ عُمَرُ وَقَالَ: أَرَاكَ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْ بَعْضًا وَأَنْسِئْ بَعْضًا فَتَأْبَى؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَهْ يَا عُمَرُ، لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ ". قَالَ: فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ قَالَ: " أَعْطِ الَّذِي لَهُ تَامًّا وَافِيًا، وَإِذَا صَرَمْتَ فَأَعْلِمْنِي ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَدْرَكَتْكَ الْقَائِلَةُ عِنْدَنَا