Skip to content

الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة حرمة رواية الحديث الموضوع

الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة

أبو الحسنات اللكنوي

Printed page ٣٦

قُلْتُ: قَدْ ثَبَتَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْوَضَّعَ عَلَى النَّبِيِّ وَنِسْبَةَ مَا لَمْ يَقُلْهُ إِلَيْهِ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَمُسْتَوْجِبٌ لِعَذَابِ النَّارِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الحَلالِ وَالْحَرَامِ أَوْ تَرِغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ. أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَبَطَلَ ظَنُّ بَعْضِ الْوَضَّاعِينَ الْجَهَلَةِ أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لِلْتَرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ يَجُوزُ لأَنَّهُ كَذِبٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَأَيْضًا ثَبَتَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ كَمَا أَن الْكَذِب عَلَيْهِ قَوْلا وَعَمَلا بِأَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ قولا لم يقلهُ وَعَملا لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ أكبر الْكَبَائِر. وَكَذَلِكَ نسبوا فَضِيلَة أَو مرتبَة لم تثبت وجودهَا فِي الذَّات المقدسة النَّبَوِيَّة بِالْآيَاتِ أَو الْأَحَادِيث المعبرة إِلَّا ذَاته المطهرة أَيْضا من أكبر الْكَبَائِر، فليتيقظ الوعاظ المذكورون، وليحذر الْقصاص والخطباء الآمرون الزاجرون حَيْثُ ينسبون كثيرا من الْأُمُور إِلَى الحضرة المقدسة الَّتِي لم يثبت وجودهَا فِيهَا، ويظنون أَن فِي ذَلِك أجرا عَظِيما لإِثْبَات فضل الذَّات المقدسة وعلو قدرهَا وَلَا يعلمُونَ أَن فِي الْفَضَائِل النَّبَوِيَّة الَّتِي ثبتَتْ بالأحاديث الصَّحِيحَة غنية عَن تِلْكَ الأكاذيب الْوَاهِيَة، ولعمري فضائله خَارِجَة عَن حد الْإِحَاطَة والإحصاء ومناقبه الَّتِي فاق بهَا على جمع الورى كَثِيرَة جدا من غير انْتِهَاء فَأَي حَاجَة إِلَى تفضيله بالأباطيل بل هُوَ مُوجب للاثم الْعَظِيم وضلالته عَن سَوَاء السَّبِيل.