معنييه، وإنما هو من باب استعمال اللفظ في حقيقته المشتملة على المعنيين جميعًا، فهو من باب الألفاظ المتواطئة (١)، التي وضعت لمعنى واحد صادق على أفراد، وليست موضوعة لمعانٍ متعددة (٢)، فالأسماء المتواطئة إنما تقتضى أن يكون بين المسميين قدر مشترك وإن كان المسميان مختلفين أو متضادين (٣).
يقول الإمام ابن تيمية: "وعلى هذا فقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]: يتناول نوعي الدعاء، وبكل منهما فسرت الآية؛ قيل: أعطيه إذا سألني، وقيل: أثيبه إذا عبدني، والقولان متلازمان، وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعًا، فتأمله فإنه موضوع عظيم النفع، وقل ما يُفْطَن له، وأكثر آيات القرآن دالة على معنيين فصاعدًا فهي من هذا القبيل" (٤).