القواعد في توحيد العبادة
وقد أرجع ابن فارس معاني مادة (دعو) وتصاريفها إلى أصل واحد فقال: " (دعو) الدال والعين والحرف المعتل أصل واحد، وهو أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك" (١).
يقال: دعا بالشيء دعوًا ودعوة ودعاء ودعوى: طلب إحضاره، ودعا إلى الشيء يدعو دعاء: رغب فيه وقرب إليه، ودعا فلانًا: سأله واستعان به ورغب إليه وابتهل، ويقال: دعا الله رجا منه الخير، ودعا لفلان: طلب الخير له، ودعا على فلان طلب له الشر، ودعا إلى الشيء حثه على قصده، ويقال ما دعاه إلى أن يفعل كذا: ما اضطره ودفعه، واستدعاه: صاح به وطلبه واستلزمه، وطلب أن يدعو له، أو فعل ما يستحق أن يدعو عليه، وتداعت عليهم القبائل من كل جانب: اجتمعت عليهم، وتألبت بالعداوة (٢).
وألصق المعاني بالمعنى الشرعي معنيان:
الأول: السؤال والطلب.
الثاني: الرغبة والرجاء والابتهال.
قال ابن سيده في معنى الدعاء: "طلب الطالب للفعل من غيره" (٣).
وقال أيضًا: "الدعاء: الرغبة إلى الله ﷿" (٤).
وقال ابن العربي: "وَالدُّعَاءُ فِي اللُّغَةِ وَالْحَقِيقَةِ هُوَ الطَّلَبُ" (٥).
وقال الشوكاني: "لأن معنى الدعاء حقيقة وشرعًا هو الطلب" (٦).