الثاني: الشفاعة المنفية وهي التي يتخلف عنها أحد شرطي الشفاعة المثبتة، هذا النوع من الشفاعة غير واقع أصلًا، وإنما شيء تخيله المشركون في أذهانهم المنكوسة، وإلا فمن الذي يتجرأ في ذلك اليوم العصيب أن يتقدم ويتكلم ويخاطب رب العزة بدون إذنه سبحانه، بل قال سبحانه في شأن الملائكة: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ: ٣٨].
وجملة القول أن الشفاعة إما أن تكون دنيوية يطلبها المستشفع في الدنيا، وإما أن تكون أخروية تطلب في الآخرة، والقاعدة دلت على أن الشفاعة ملك لله تعالى مطلقًا في الدنيا والآخرة، وأما كون طلبها ورجائها من غير الله أو من غير من أذن له شرك فهذا خاص بالحالة الثانية وهي طلب الشفاعة من الميت، أو من الحي الغائمب، الذي ليس