Skip to content

القواعد في توحيد العبادة المسألة الخامسة: فوائد القاعدة وتطبيقاتها

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ٢/ ٧٣٤

المراقي؛ صعبًا أو سهلًا، وكل ميسر لما خلق له" (١).

ثالثًا: ومما يعين على فهم القاعدة وتطبيقها التطبيق الصحيح والدقيق والموفق معرفة مراتب الوسائل والمقاصد، ودرجات تفاضلها، وذلك في حالة تعارض الوسائل أو المقاصد المشتملة على المصالح والمفاسد، فقد تتعارض المصالح، أو المفاسد، أو تتعارض مصلحة مع مفسدة، فمعرفة مراتب الوسائل يستطيع العالم من معرفة أيهما المقدم وأيهما المؤخر.

يقول الإمام ابن تيمية: "والمقاصد أفضل من وسائلها" (٢).

ويقول أيضًا: "والمقاصد مقدمة في القصد والقول على الوسائل" (٣).

يقول القرافي: "فإنه يجب تقديم المقاصد لكونها أهم في نظر الشرع" (٤).

ويقول العز ابن عبد السلام: "الوَاجِبَاتُ وَالْمَنْدُوبَاتُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُما مَقَاصِدُ، وَالثَّانِي وَسَائِلُ، وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهَات وَالْمُحَرَّمَاتُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُما مَقَاصِدُ، والثَّانِي: وَسَائِلُ، وَلْلوَسَائِلِ أَحْكَامُ الْمَقَاصِدِ، فَالْوَسِيلَةُ إِلَى أَفْضَلِ الْمَقَاصِدِ هِيَ أَفْضَلُ الْوَسَائِلِ، وَالْوَسِيلَةُ إِلَى أَرْذَل الْمَقَاصِدِ هِيَ أَرْذَل الْوَسَائِلِ، ثُمَّ تَتَرتَّبُ الوْسَائِلُ بِتَرَتُبِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ، فَمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلْوُقُوفِ عَلَى تَرتُّبِ الْمَصَالِحِ عَرَفَ فَاضِلَهَا مِنْ مَفْضُولِهَا، وَمُقَدَّمَهَا مِنْ مَؤَخَّرِهَا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِ رُتَبِ الْمَصَالِحِ، فَيَخْتَلِفُونَ فِي تَقْدِيمِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِمَعْرِفَةِ رُتَبِ الْمَفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَدْرَأُ أَعْظَمَهَا بأَخَفِّها عِنْدَ تَزَاحُمِهَا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ