Skip to content

القواعد في توحيد العبادة المسألة الثالثة: أدلة القاعدة

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ٢/ ٦٧١

ويقول الألوسي مبينًا كون صفات الربوبية هي الدليل الأكبر على توحيد العبادة: "أما الأول الذي هو قصر الخالقية فيه تعالى؛ فلأن مقتضى قصر الألوهية عليه تعالى قصرًا حقيقيًا هو أن الله ﷿ هو الذي يستحق أن يعبده كل مخلوق؛ فهو النافع الضار على الإطلاق، ﷾ الخالق لكل شيء، فإن كل من لا يكون خالقًا لكل شيء لا يكون نافعًا ضارًا على الإطلاق، وكل من لا يكون كذلك لا يستحق أن يعبده كل مخلوق؛ لأن العبادة هي الطاعة، والانقياد، والخضوع، ومن لا يملك نفعًا ولا ضرًّا بالنسبة إلى بعض المخلوقين لا يستحق أن يعبده ذلك البعض، ويطيعه، وينقاد له؛ فإن من لا يقدر على إيصال نفع إلى شخص، أو دفع ضر عنه، لا يرجوه، ومن لا يقدر على إيصال ضر إليه، لا يخافه، وكل من لا يخاف ولا يرجى أصلًا لا يستحق أن يعبد، وهو ظاهر؛ لكن الذي يقتضيه قصر الألوهية عليه تعالى قصرًا حقيقيًا هو أن الله تعالى: هو الذي يستحق أن يعبده كل مخلوق، فهو النافع الضار" (١).

ويقول العلامة محمد بشير السهسواني الهندي (٢): "الإقرار بتوحيد الربوبية مع لحاظ قضية بديهية وهي أن غير الرب لا يستحق العبادة، يقتضي الإقرار بتوحيد الألوهية عند من له عقل سليم، وفهم مستقيم، فيكون الإقرار المذكور حجة عليهم، كما احتج الله تعالى على المشركين بتوحيد الرازق، ومالك السمع والأبصار، والمحيي والمميت، ومدبر الأمر، ومن له الأرض ومن فيها، ورب السماوات السبع ورب العرش