القواعد في توحيد العبادة
قول ابن عباس وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، ومقاتل والفراء (١)، والأول أرجح (٢).
يقول الإمام البغوي: "قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾؛ يعني: المشركين ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾؛ أي: أصنامًا يعبدونها ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾؛ أي: يحبون آلهتهم كحب المؤمنين الله، وقال الزجاج: يحبون الأصنام كما يحبون الله لأنهم أشركوها مع الله فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾؛ أي: أثبت وأدوم على حبه من المشركين لأنهم لا يختارون على الله ما سواه" (٣).
ويقول الإمام ابن تيمية: "فالمشركون اتخذوا مع الله أندادًا يحبونهم كحب الله، واتخذوا شفعاء يشفعون لهم عند الله، ففيهم محبة لهم وإشراك بهم، وفيهم من جنس ما في النصارى من حب المسيح وإشراك به.
والمؤمنون أشد حبًا لله، فلا يعبدون إلا الله وحده، ولا يجعلون معه شيئًا يحبونه كحبه لا أنبياءه ولا غيرهم، بل أحبوا ما أحبه بمحبتهم لله، وأخلصوا دينهم لله، وعلمو أن أحدًا لا يشفع لهم إلا بإذن الله، فأحبوا عبد الله ورسوله محمدًا ﷺ لحب الله،. . . فعلى المسلم أن يفرق بين محبة النصارى والمشركين ودينهم، ويتّبع أهل التوحيد والإيمان، ويخرج عن مشابهة المشركين وعبدة الصلبان" (٤).
ويقول -الإمام المجدد- الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسائله