القواعد في توحيد العبادة
يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] ... فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق مؤمنها وكافرها، وتوحيد الإلهية مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين" (١).
ويقول ﵀ أيضًا: "فالعبادة هي التي ما وجدت الخلائق كلها إلّا لأجلها" (٢).
ويقول الشيخ النعمي (٣): "وتتبعنا في كتاب الله فصول تراكيبه، وأصول أساليبه، فلم نجده تعالى حكى عن المشركين أن آلهتهم وشركاءهم التي عبدوها من دونه: تخلق، ترزق، تحيي، تميت، تنزل من السماء ماء، تخرج الحي من الميت، والميت من الحي، تأتي بالضياء والظلمة، تنبت حدائق ذات بهجة، أو أنها جعلت الأرض قرارًا، وخلالها أنهارًا، ولها رواسي، وبين البحرين حاجزًا، أو تجيب المضطر إذا دعا، وتكشف السوء والبلوى، أو تؤتي الملك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتعز وتذل وتهدي في ظلمات البر والبحر، وترسل الرياح بشرًا بين يدي المطر.
بل إذا سئلوا دانوا وأذعنوا له تعالى بالاختصاص والانفراد فيما حكى عنهم بقوله: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ