Skip to content

القواعد في توحيد العبادة معنى النية لغة وشرعا

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ١/ ٣٨٠

فالأول: كلامهم في النية هل هي شرط في طهارة الأحداث، وهل تشترط نية التعيين والتبييت في الصيام، وإذا نوى بطهارته ما يستحب لها هل تجزيه عن الواجب، أو أنه لا بد في الصلاة من نية التعيين ونحو ذلك.

والثاني: كالتمييز بين إخلاص العمل لله، وبين أهل الرياء والسمعة، كما سألوا النبي ﷺ-ص عن الرجل يقاتل شجاعة، وحمية، ورياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قماتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (١).

وهذا الحديث يدخل فيه سائر الأعمال، وهذه النية تميز بين من يريد الله بعمله والدار الآخرة، وبين من يريد الدنيا؛ مالًا، وجاهًا، ومدحًا، وثناء، وتعظيمًا، وغير ذلك، والحديث دل على هذه النية بالقصد -وإن كان قد يقال: إن عمومه يتناول النوعين- فإنه فرق بين من يريد الله ورسوله، وبين من يريد دنيا أو امرأة، ففرق بين معمول له ومعمول له، ولم يفرق بين عمل وعمل" (٢).

ويقول الإمام ابن القيم مبينًا الفرق بين النيّتين: "ويفرق بين النية المتعلقة بالمعبود، التي هي من لوازم الإسلام، وموجباته، بل هي روحه، وحقيقته التي لا يقبل الله من عامل عملًا بدونها البتة، وبين النية المتعلقة بنفس العمل، التي وقع فيها النزاع في بعض المواضع، ثم يعرف ارتباطها بالعمل، وكيف قصد به تمييز العبادة عن العادة، إذ كانا في الصورة واحدًا، وإنما يتميزان بالنية، فإذا عدمت النية كان العمل