العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه) (١)؛ أي: هو لم يعصه، ولو لم يخفه فكيف إذا خافه؛ فإن إجلاله، وإكرامه لله يمنعه من معصيته.
فالراجي الخائف إذا تعلق خوفه، ورجاؤه، بالتعذب باحتجاب الرب عنه، والتنعم بتجليه له، فمعلوم أن هذا من توابع محبته له، فالمحبة: هي التي أوجبت محبة التجلي، والخوف من الاحتجاب، وإن تعلق خوفه ورجاؤه بالتعذب بمخلوق، والتنعم به، فهذا إنما يطلب ذلك بعبادة الله المستلزمة محبته، ثم إذا وجد حلاوة محبة الله وجدها أحلى من كل محبة، ولهذا يكون اشتغال أهل الجنة بذلك أعظم من كل شيء، كما في الحديث: "إن أهل الجنة يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس" (٢)، وهو