Skip to content

القواعد في توحيد العبادة المسألة الخامسة فوائد القاعدة وتطبيقاتها

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ١/ ٣٥٧

وحده كالمرجئة، وكذلك من عبد الله بالخوف وحده كالخوارج" (١).

ثالثًا: تضمنت القاعدة الرد على كل من تعبد لله بواحد من هذه الثلاثة، كمن ادعى محبة الله تعالى بدون الخوف والرجاء، أو تعبَّد لله بالخوف وحده، أو بالرجاء وحده، فاعلم أنه لا تصح محبة ولا تكمل إلا إذا قارنها أصل الخوف من الله تعالى، والرغبة فيه ﷿، وهكذا كل واحد من الثلاثة لا يصح بدون البقية، فهي متلازمة لا ينفك أحدها عن الآخر.

قال وهب بن منبه (٢): "قال حكيم من الحكماء: إني لأستحي من الله ﷿ أن أعبده رجاء ثواب الجنة قط فأكون كالأجير السوء، إذا أعطي عمل، وإذا لم يعط لم يعمل، وإني لأستحي من الله ﷿ أن أعبده مخافة النار قط فأكون كالعبد السوء، إن خاف عمل، وإن لم يخف لم يعمل، وأنه يستخرج حبه مني ما لا يستخرجه مني غيره" (٣).

يقول الإمام ابن رجب بعد أن ذكر أثر وهب بن منبه هذا: "وفي تفسير لهذا الكلام من بعض رواته: وهو أنه ذم العبادة على وجه الرجاء وحده، أو على وجه الخوف وحده، وهذا حسن، وكان بعض السلف يقول: من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق (٤)، ومن عبده