ثم بيَّن ﵀ وجه ذلك بقوله: "وذلك أنه من أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتم عبادة الله، ومن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم تر أن الله قال للذين فرطوا: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)﴾ [يس: ٦٠]، وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم؛ فمنهم من أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطان لأحد منهم فيتعبد له أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة من دون الله" (١).