Skip to content

القواعد في توحيد العبادة المسألة الخامسة: فوائد القاعدة وتطبيقاتها

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ٢/ ١٠٢٣

فلا يجوز إعانتهم عليها" (١).

ويقول ابن القيم فيما يحرم على أهل الذمة إظهاره: "لما كان الصليب من شَعَائِرِ الكفر الظاهرة كانوا ممنوعين من إظهاره" (٢).

ومما ينبغي أن يعلم أنه لا بأس من إقامة شَعَائِر الإسلام في نفس المكان الذي كانت فيه شعائر الكفر والشرك، وذلك بعد محوها وإزالتها، فيصبح المكان شعيرةً من شعائر الله، وبيتًا من بيوته، بعد أن كان معلمًا من معالم الكفر والشرك، كما فعل النبي ﷺ في بناء مسجده بعد أن أزال مقابر المشركين، وكما أمر ببناء مسجد الطائف في مكان اللات والعزى (٣).

يقول الإمام ابن القيم: "قصد النبي ﷺ إظهار شَعَائِرِ الإسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر الكفر، والعداوة لله ورسوله، وهذه كانت عادته - صلوات الله وسلامه عليه - أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعائر الكفر والشرك، كما أمر النبي ﷺ أن يبنى مسجد الطائف موضع اللات والعزى " (٤).

ولا تعارض بين فعله هذا، وبين قوله ﷺ للرجل الذي قال له: (إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال النبي ﷺ: " هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد "، قالوا: لا، قال: "هل كان فيها عيد من أعيادهم"،