Skip to content

الوجيز في ذكر المجاز والمجيز عونك يا رب وتيسيرك

الوجيز في ذكر المجاز والمجيز

أبو طاهر السلفي

Printed page ٥٧

عَلَيْهِ الغفو بِخِلَافِ الْمُجَازِ لَهُ الْمُتَيَقِّظِ الْحَافِظ الْعَارِفِ بِمَا يُؤَدِّيهِ وَيُورِدُهُ وَيَرْوِيهِ

وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ مِعْرِفَةُ الرَّاوِي وَضَبْطُهُ وَإِتْقَانُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ سَمَاعًا أَوْ مُنَاوَلَةً أَوْ إِجَازَةً إِذْ جَمِيعُ ذَلِكَ جَائِزٌ

وَإِذَا تَأَمَّلَ الْحَاذِقُ مِنَ الطَّلَبَةِ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ وَمَنْ دُونَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَرَأَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخُلْفِ فِي رِوَايَةِ كِتَابٍ وَاحِدٍ لَتَخَلَّفَ الْمُتَخَلِّفُ مِنْهُمَا تَحَقَّقَ مَا قُلْنَاهُ وَرَجَعَ عَمَّا أَبْدَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أبدا وَلَا حدث بِهِ أحد

وَمِنْ مَنَافِعِ الْإِجَازَةِ أَيْضًا أَنْ لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ وَبَاغٍ لِلْعِلْمِ فِيهِ رَاغِب يَقْدِرُ عَلَى سَفَرٍ وَرِحْلَةٍ وَبِالْخَصُوصِ إِذَا كَانَ مَرْفُوعًا إِلَى عِلَّةٍ أَوْ قِلَّةٍ أَوْ يَكُونُ الشَّيْخُ الَّذِي يَرْحَلُ إِلَيْهِ بَعِيدًا وَفِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ يَلْقَى تَعَبًا شَدِيدًا فَالْكِتَابَةُ حِينَئِذٍ أَرْفَقُ وَفِي حَقِّهِ أَوْفَقُ وَيُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ أَنْهَجِ السُّنَنِ وَأَبْهَجِ السُّنَنِ فَيَكْتُبُ مَنْ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ إِلَى مَنْ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ فَيَأْذَنُ لَهُ فِي رِوَايَةِ مَا يَصِحُّ لَدَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَرْوِيُّ حُجَّةً كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ

فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَغَيْرِهِمَا مَعَ رُسُلِهِ فَمَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَقَبِلَ مِنْهُمْ فَهُوَ حُجَّةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَحُجَّةٌ عَلَيْهِ