Skip to content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات

ابن الوزير

Printed page ٩٤

هدى إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَرَوَاهُ فِي أَمَالِيهِ بِسَنَد آخر عَن معَاذ بن جبل ﵁ وَرَوَاهُ ابْن الْأَثِير فِي الْجَامِع عَن عمر بن الْخطاب ﵁ فَهُوَ مَعَ شهرته فِي شَرط أهل الحَدِيث متلقى بِالْقبُولِ عِنْد عُلَمَاء الْأُصُول وَلَكِن المبتدعة يرَوْنَ تصانيفهم أهْدى مِنْهُ لبيانهم فِيهَا على زعمهم الْمُحكم من الْمُتَشَابه فَمنهمْ من صرح بذلك وَقَالَ أَن كَلَامه أَنْفَع من كَلَام الله تَعَالَى وَكتبه أهْدى من كتب الله وهم الحسينية أَصْحَاب الْحُسَيْن بن الْقَاسِم العناني وَقد حمله الامام المطهر بن يحيى على الحنون وَقيل لم يَصح عَنهُ وَمِنْهُم من يلْزمه ذَلِك وَإِن لم يُصَرح بِهِ فَهَذَا الْأَمر الاول من الْمُتَشَابه وَهُوَ التحكم بِالنّظرِ فِي ذَات الله تَعَالَى وَمَا يُؤَدِّي اليه

الْأَمر الثَّانِي من الْمُتَشَابه الْوَاضِح تشابهه وَالْمَنْع مِنْهُ هُوَ النّظر فِي سر الْقدر السَّابِق فِي الشرور مَعَ عَظِيم رَحْمَة الله تَعَالَى وَقدرته على مَا يَشَاء وَقد ثَبت فِي كتاب الله تَعَالَى تحير الْمَلَائِكَة الْكِرَام ﵈ فِي ذَلِك وسؤالهم عَنهُ بقَوْلهمْ ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ﴾ ثمَّ سَاق خبر آدم وتعليمه الاسماء وتفضيله فِي ذَلِك عَلَيْهِم إِلَى قَوْله ﴿ألم أقل لكم إِنِّي أعلم غيب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأعلم مَا تبدون وَمَا كُنْتُم تكتمون﴾ وَفِي ذَلِك إِشَارَة وَاضِحَة إِلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانه من أَن مُرَاد الله بالخلق هم أهل الْخَيْر فالخلق كلهم كالشجرة وَأهل الْخَيْر ثَمَرَة تِلْكَ الشَّجَرَة واليه الاشارة بقوله ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ وَفِي حَدِيث الْخَلِيل ﵇ حِين دَعَا على العصاة قَالَ الله لَهُ كف عَن عبَادي إِن مصير عَبدِي مني احدى ثَلَاث إِمَّا أَن يَتُوب فأتوب عَلَيْهِ أَو يستغفرني فَأغْفِر لَهُ أَو أخرج من صلبه من يعبدني رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي كتاب الْعلم فِي الاحياء فِي أَقسَام الْعُلُوم الْبَاطِنَة وَلَا يبعد أَن يكون ذكر بعض الْحَقَائِق مضرا بِبَعْض الْخلق كَمَا يضر نور الشَّمْس