Skip to content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات فصل

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات

ابن الوزير

Printed page ١٠٩

هَذَا وَاسْتِحْلَال سفك دَمه وَوُجُوب دوَام عَذَابه فِي الْآخِرَة من غير أَن يجْرِي لذَلِك ذكر فِي زمن النُّبُوَّة وَالصَّحَابَة هُوَ من أعظم الْبدع وأفحشها وأنكرها

الْوَجْه السَّادِس الاحاديث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَن الْبِدْعَة وَلَا حَاجَة إِلَى سردها بِجَمِيعِ ألفاظها وأسانيدها مَعَ الاجماع على صِحَة هَذَا الْمَعْنى كَمَا مر فِي الْوَجْه الَّذِي قبله

الْوَجْه السَّابِع مَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من قَول رَسُول الله ﷺ (اتركوني مَا تركتكم فانما أهلك من كَانَ قبلكُمْ كَثْرَة مسائلهم وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ) وَمَا فِي معنى ذَلِك مثل حَدِيث إِن الله حد حدودا فَلَا تعتدوها وَفرض فَرَائض فَلَا تضيعوها وَسكت عَن أَشْيَاء رَحْمَة لكم من غير بَيَان فَلَا تتعرضوا لَهَا وَفِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث جمة مجموعها يُفِيد الْعلم بِأَن الشَّرْع ورد بحصر الْوَاجِبَات والمحرمات وَأَن السُّؤَال عَمَّا لم يرد بِهِ حرَام حَتَّى ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص أَن من أعظم الْمُسلمين إِثْمًا فِي الْمُسلمين من سَأَلَ عَن شَيْء فَحرم من أجل مَسْأَلته وَلَقَد علمهمْ رَسُول الله ﷺ حَتَّى كَيْفيَّة قَضَاء الْحَاجة وَفِي ذَلِك يَقُول السَّيِّد الامام يحيى بن مَنْصُور الهاروي المفضلي ﵇

(مَا باله حَتَّى السِّوَاك أبانه ... وقواعد الاسلام لم تتقرر) فِي أَبْيَات لَهُ طَوِيلَة فِي تَقْرِير هَذَا الْمَعْنى وَقد كتبتها فِي تَرْجِيح أساليب الْقُرْآن هِيَ وأمثالها فان قيل هَذَا فِي غير العقائد

قُلْنَا العقائد أولى بذلك لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يَتَجَدَّد فِيهَا للخلف مَا لم يكن وَاجِبا على السّلف بِخِلَاف الْفُرُوع فقد تجدّد الْحَوَادِث وَيَقَع للمتأخر فِيهَا مَا لم يَقع للمتقدم

الْوَجْه الثَّامِن إِن رَسُول الله ﷺ مَا زَالَ يُوصي أمته بِالرُّجُوعِ إِلَى كتاب الله عِنْد الِاخْتِلَاف والتمسك بِهِ عِنْد الِافْتِرَاق وَكَانَ ذَلِك هُوَ