Skip to content

السنة لابن أبي عاصم باب المارقة، والحرورية، والخوارج، السابق لها خذلان خالقها

السنة لابن أبي عاصم

ابن أبي عاصم

Printed page ٢/ ٤٤٢

٩١٣ - ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَمْرِ النَّاسِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ بَعْضُ ثِيَابِ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَغَلَ عَلِيًّا مَا كَانَ فِيهِ مِنْ

Printed page ٤٤٣

أَمْرِ النَّاسِ. قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا - قَالَ أَبِي: لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ - فَمَرَرْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لِي، وَسَأَلَتْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ خَرَجُوا فِيكُمْ يُقَالُ لَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: حَرُورَاءُ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْحَرُورِيَّةَ، فَقَالَ: طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ. فَقَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ سَأَلْتَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَخَبَّرَكُمْ خَبَرَهُمْ. ثُمَّ جِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ فَرَغَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَصَّ عَلَيْنَا، فَأَهَلَّ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ كَذَا وَكَذَا؟» فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: «قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ كَأَنَّهَا ثَدْيٌ حَبَشِيَّةٌ» أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ فَأَتَيْتُمُونِي فَأَخْبَرْتُمُونِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ، فَحَلَفْتُ لَكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ، فَأَتَيْتُمُونِي تَسْتَحْيُونَهُ كَمَا نَعَتُّ لَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَأَهَلَّ وَكَبَّرَ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.