البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث أوردهُ الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن حكم فرج الْمَرْأَة فِي الْمس حكم الذّكر، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة حَدِيث بسرة السالف؛ فَإِنَّهُ فِي بعض (رواياته) «من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ» كَمَا أسلفناه عَن رِوَايَة ابْن حبَان، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «فليعد الْوضُوء» كَمَا سلف أَيْضا.
ثمَّ قَالَ: لَو كَانَ المُرَاد مِنْهُ غسل الْيَدَيْنِ كَمَا قَالَ بعض النَّاس؛ لما قَالَ ﵇: «فليعد الْوضُوء» إِذْ الْإِعَادَة لَا تكون إِلَّا للْوُضُوء الَّذِي هُوَ للصَّلَاة، ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَن بسرة أَيْضا مَرْفُوعا: «من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة» وَفِي لفظ (لَهُ) : «إِذا مس أحدكُم فرجه فَليَتَوَضَّأ» وَفِي رِوَايَة (للْحَاكِم) : «من مس فرجه (فَلَا) يُصَلِّي حَتَّى يتَوَضَّأ» .
وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» عَن الدبرِي، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن بسرة، (و) عَن مَرْوَان، عَن بسرة «أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَأْمر بِالْوضُوءِ من مس الْفرج» . (و) هَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الصَّحِيح. وَفِي رِوَايَة للدارقطني: «إِذا مس الرجل ذكره فَليَتَوَضَّأ، وَإِذا مست الْمَرْأَة قبلهَا فلتتوضأ» رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن (هِشَام)