البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
سمع النَّبِي ﷺ (قَالَ:) «إِذا تغوط أحدكُم فليتمسح ثَلَاث مَرَّات» .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن مَنْدَه وَابْن عبد الْبر كَذَلِك بِلَفْظ: «فليتمسح بِثَلَاثَة أَحْجَار» .
وَفِي «الْمُحَلَّى» لِابْنِ حزم مَا نَصه: فَإِن ذكرُوا حَدِيثا (رَوَاهُ) ابْن أخي الزُّهْرِيّ مُسْندًا أَنه ﵇ قَالَ: «إِذا تغوط أحدكُم فليمسح ثَلَاث مَرَّات» قيل: ابْن أخي الزُّهْرِيّ ضَعِيف، وَالَّذِي رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن يَحْيَى الْكِنَانِي: مَجْهُول.
قلت: ابْن أخي الزُّهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، احْتج بِهِ أَصْحَاب «الْكتب السِّتَّة» وَوَثَّقَهُ الْأَئِمَّة. وَمَا ذكره ابْن حزم هُوَ إِحْدَى رِوَايَات أَرْبَعَة عَن ابْن معِين، رَوَاهُ الدَّارمِيّ عَنهُ. وَقَوله: وَالَّذِي رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن يَحْيَى مَجْهُول. فَفِيهِ نظر من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن مُحَمَّدًا يرويهِ عَن أَبِيه، عَن ابْن أخي (الزُّهْرِيّ) كَذَا رَأَيْته وَلم أر أحدا سَاقه من حَدِيث مُحَمَّد هَذَا عَن ابْن أخي الزُّهْرِيّ (كَمَا) هُوَ ظَاهر كَلَام ابْن حزم.
الثَّانِي: قَوْله فِي مُحَمَّد بن يَحْيَى: أَنه مَجْهُول. وَلَا أعلم لَهُ مُوَافقا.