البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
التَّهْذِيب» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بإسقاطه فَقَالَ: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الشعيثي، عَن الْعَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي، عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد، وَلَا يستقاد فِيهَا» وَذكره ابْن حزم بِهِ وَمُحَمّد بن عبد الله الشعيثي، وَقَالَ: هما مَجْهُولَانِ.
وَقد علمت حَال الشعيثي، فدعواه جهالته عَجِيب، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من طَرِيق آخر عَن حَكِيم بن حزَام ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن سهل، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك. وَقَالَ مرّة: كَانَ يضع الحَدِيث وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى (أَن يجلد) الْحَد فِي الْمَسْجِد» وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة، وحالته علمت غير مرّة. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه. وَأما آثاره فإحدى عشر أثرا:
الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث: عَن عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود ﵃ «قَالُوا للجلاد: «لَا ترفع يَديك حَتَّى يرَى بَيَاض إبطك» . أما الأول فَأخْرجهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَاصِم الْأَحول، عَن أبي عُثْمَان قَالَ: «أُتِي بِرَجُل عمر بن الْخطاب فِي حد، فَأتي بِسَوْط فِيهِ شدَّة فَقَالَ: أُرِيد أَلين من هَذَا. ثمَّ أُتِي بِسَوْط فِيهِ لين فَقَالَ: أُرِيد أَشد من هَذَا. فَأتي بِسَوْط بَين السوطين فَقَالَ: اضْرِب وَلَا يرَى إبطك، وَأعْطِ كل عُضْو حَقه» .