البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
قَالَ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث مُنكر، وَمصْعَب بن ثَابت قد ضَعَّفُوهُ. قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث، وَلَا أعلم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا صَحِيحا. وَقَالَ ابْن الصّلاح: هَذِه الرِّوَايَة شَاذَّة وَإِن أخرجهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ. وَقَالَ صَاحب «الاستذكار» : قَالَ النَّسَائِيّ: مُصعب لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَإِن كَانَ الْقطَّان رَوَى عَنهُ، وَهَذَا الحَدِيث غير صَحِيح، وَلَا أعلم فِي الْبَاب حَدِيثا صَحِيحا عَنهُ ﵇ قَالَ فِيهِ الْقَتْل فِي الْخَامِسَة، وَلَا أعلم أحدا من أهل الْعلم قَالَ بِهِ، إِلَّا مَا ذكره أَبُو مُصعب صَاحب مَالك فِي «مُخْتَصره» عَن أهل الْمَدِينَة - مَالك وَغَيره - قَالَ: فَإِن سرق الْخَامِسَة قتل كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ وَعُثْمَان وَعمر بن عبد الْعَزِيز. قَالَ: وَكَانَ مَالك يَقُول: لَا يقتل. قَالَ أَبُو عمر: حَدِيث الْقَتْل (مُنكر) لَا أصل لَهُ، وَقد ثَبت عَنهُ أَنه «لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث» وَلم يذكر السَّارِق فِيهَا، وَقَالَ ﵇ فِي السّرقَة: «فَاحِشَة وفيهَا عُقُوبَة» وَلم يذكر قتلا، وَعَلَى هَذَا جُمْهُور الْعلمَاء.
قَالَ الشَّافِعِي: هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ لَا خلاف فِيهِ عِنْد أحدٍ من أهل الْعلم عَلَيْهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ عقب هَذِه: السّنة مصرحة بالناسخ وَالْإِجْمَاع من الْأَئِمَّة عَلَى أَنه لَا يقتل. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: الْقَتْل مَنْسُوخ؛ لِأَنَّهُ وَقع إِلَيْهِ سَارِق فِي الْخَامِسَة فَلم يقْتله. وَأجَاب الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب عَنهُ