البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
مَسْأَلَة النِّكَاح لَا تقف عَلَى الْإِجَازَة، وَأَنه قَالَ: إِن قيل: كَانَ صِحَة نِكَاح أم حَبِيبَة مَوْقُوفا عَلَى قبُول النَّبِي ﷺ قُلْنَا: بل كَانَ النَّبِي ﷺ بعث عَمْرو بن أُميَّة وَكيلا لقبُول العقد، ثمَّ اسْتشْهد عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَة أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن « (أنَّه ﷺ بعث عَمْرو إِلَى النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة» ) . وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» فِي النِّكَاح أَيْضا: «إِنَّه ﵊ وكل عَمْرو بن أُميَّة ليزوجه أم حَبِيبَة» . روينَا عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَنه حَكَاهُ. و (اسْتشْهد فِي السّنَن) «أَنه ﵊ بعث عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي (إِلَى) النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة» وَهُوَ مُحْتَمل لِأَن يكون هُوَ الْوَكِيل فِي الْقبُول أَو النَّجَاشِيّ، وَقد قيل: إِن النَّجَاشِيّ عقد عَلَيْهَا عَنْهَا وَعَن النَّبِي ﷺ، لِأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْموضع وسلطانه وَهُوَ ظَاهر مَا فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَالنَّسَائِيّ وَقيل: إِن الَّذِي زَوجهَا عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن ابْن عَم أَبِيهَا. وَقيل: خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وَهُوَ ابْن ابْن عَم أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة، وَالْعَاص هُوَ ابْن أُميَّة وَكَانَ أَبوهَا كَافِرًا إِذْ ذَاك لَا ولَايَة لَهُ مَعَ غيبته وَهُوَ (الْمَذْكُور فِي السِّيرَة وَغَيرهَا، و «الْأُم» للشَّافِعِيّ أَيْضا. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون النَّجَاشِيّ هُوَ) الْخَاطِب عَلَى رَسُول الله ﷺ والعاقد هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان، وَأصْدقهَا النَّجَاشِيّ أَرْبَعمِائَة