البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
لأبي قَتَادَة. كَذَا رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث جَابر ﵁، وَقَالَ الْحَاكِم: إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ «قَبره» بدل «جلده» . وَالْمُصَنّف تبع الْغَزالِيّ؛ فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي الْوَصَايَا من «وسيطه» وَنبهَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» عَلَى أَنه من أَوْهَامه وَأَن صَوَابه «قَالَ لأبي قَتَادَة» كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَفِي رِوَايَة للدارقطني وَالْحَاكِم فِي حَدِيث جَابر هَذَا «فَجعل النَّبِي ﷺ يَقُول لأبي قَتَادَة: هما عَلَيْك وَفِي مَالك، وَالْمَيِّت مِنْهُمَا بَرِيء. فَقَالَ: نعم» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَنه لما ضمن أَبُو قَتَادَة الدينارين عَن الْمَيِّت قَالَ ﵊: هما عَلَيْك حق الْغَرِيم وَبرئ الْمَيِّت. قَالَ: نعم. فَصَلى عَلَيْهِ» .
قلت: هَذِه الرِّوَايَة أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل قَالَ: قَالَ جَابر: «توفّي رجل فغسلناه وكفناه، ثمَّ أَتَيْنَا بِهِ النَّبِي ﷺ ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فتخطى خطا ثمَّ قَالَ: هَل عَلَيْهِ دين؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فَانْصَرف، فتحملها أَبُو قَتَادَة، فأتيناه فَقَالَ أَبُو قَتَادَة: الديناران عليَّ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: حق الْغَرِيم وَبرئ مِنْهُمَا الْمَيِّت. قَالَ: نعم. فَصَلى عَلَيْهِ ... » ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث، وَفِي آخِره: «الْآن برَّدت عَلَيْهِ جلده - حِين ذكر أَنه قضاهما» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد أخبر ﵊ فِي هَذِه الراوية أَنه بِالْقضَاءِ برد عَلَيْهِ جلده.