البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
قَالَ الرَّافِعِيّ: فَهَذَا التَّفْسِير إِن كَانَ من النَّبِي ﷺ فَذَاك، وَإِن كَانَ من الرَّاوِي فَهُوَ أعرف بتفسير مَا رَوَاهُ.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» فَقَالَ: أبنا سُفْيَان، عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر ... فَذكره بالتفسير الْمَذْكُور سَوَاء، (ثمَّ) قَالَ: عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: مَا المحاقلة؟ فَقَالَ: المحاقلة فِي (الْحَرْث) كَهَيئَةِ الْمُزَابَنَة فِي النّخل سَوَاء، بيع الزَّرْع بالقمح. وَقَالَ ابْن جريج: قلت لعطاء: أفسّر لكم جَابر المحاقلة كَمَا أَخْبَرتنِي؟ قَالَ: نعم. وَرَوَى الرَّبيع حَدِيث جَابر لكنه أبدل «الْمُزَابَنَة» «بالمخابرة» وَفِي آخِره: «وَالْمُخَابَرَة كِرَاء الأَرْض بِالثُّلثِ وَالرّبع» . وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث سُفْيَان بِنَحْوِهِ.
وَرَوَى الرّبيع أَيْضا أبنا الشَّافِعِي، أبنا مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة، والمزابنة بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبيع الْكَرم بالزبيب كَيْلا» وخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث مَالك.
وَرَوَى الرَّبيع عَن الشَّافِعِي، أبنا سعيد بن سَالم، عَن ابْن جريج «أَنه قَالَ لعطاء: وَمَا المحاقلة ... » فَذكره كَمَا تقدم من طَرِيق الْمُخْتَصر، ثمَّ قَالَ الرّبيع: قَالَ الشَّافِعِي: وَتَفْسِير المحاقلة والمزابنة فِي الْأَحَادِيث يحْتَمل أَن يكون عَن النَّبِي ﷺ مَنْصُوصا، وَيحْتَمل أَن يكون عَن رِوَايَة من رَوَاهُ.