البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أَيْضا بِلَفْظ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ارتحل قبل أَن تزِيغ الشَّمْس أخر الظّهْر إِلَى وَقت الْعَصْر ثمَّ نزل (فَجمع) بَينهمَا، (فَإِن) زاغت قبل أَن يرتحل صَلَّى (الظّهْر) ثمَّ ركب» (وَأوردهُ) الْحَاكِم فِي الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها فِي شعار أهل الحَدِيث بِلَفْظ: «صَلَّى الظّهْر وَالْعصر ثمَّ ركب» ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. وَمرَاده أَصله، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يجمع بَين صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء فِي السّفر» وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر أخر الظّهْر حَتَّى يدْخل أول وَقت الْعَصْر (ثمَّ يجمع بَينهمَا» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِذا عجل عَلَيْهِ السّفر يُؤَخر الظّهْر إِلَى [أول] وَقت الْعَصْر فَيجمع بَينهمَا) وَيُؤَخر الْمغرب حَتَّى يجمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء حِين يغيب الشَّفق» .
قَالَ عبد الْحق فِي «جمعه» : لم يخرج البُخَارِيّ ذكر الْمغرب وَالْعشَاء فِي هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ، إِنَّمَا قَالَ: «كَانَ ﵇ يجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي السّفر وَلم يقل: «إِلَى أول وَقت الْعَصْر» (بل) قَالَ: «إِلَى وَقت الْعَصْر» .