البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
هَذَا الحَدِيث صَحِيح. وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ: «بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عطس رجل من الْقَوْم. فَقلت: يَرْحَمك الله، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم عَلَى أَفْخَاذهم؛ فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يصمتونني (لكني) سكت، فَلَمَّا صَلَّى رَسُول الله ﷺ فبأبي (هُوَ) وَأمي مَا رَأَيْت معلِّمًا قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ، فوَاللَّه مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن» . أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ الحَدِيث. فِيهِ طول، وَهُوَ من أَفْرَاده بل لم يخرج البُخَارِيّ عَن مُعَاوِيَة ابْن الحكم شَيْئا.
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «لَا يحل» مَكَان: «لَا يصلح» . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان «إِنَّمَا هِيَ» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «إِنَّمَا هُوَ الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح والتحميد وَقِرَاءَة الْقُرْآن» . أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ.
فَائِدَة: الثكل - بِضَم الثَّاء وَفتحهَا - فقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا. وأمياه - بِكَسْر الْمِيم ثمَّ يَاء. والكهر: النَّهْر.