البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه ثمَّ رد ﵇» وَأوردهُ مُسلم تَعْلِيقا، وَهُوَ أحد الْأَحَادِيث المقطوعة فِي كِتَابه، وَقد وجدت كلهَا مَوْصُولَة فِي غَيره، كَمَا قرر الْحَافِظ رشيد الدَّين الْعَطَّار فِي «مُصَنفه» فِي ذَلِك، وبئر جمل مَوضِع بِالْمَدِينَةِ فِيهِ مَال من أموالها فَثَبت بِهَذَا الحَدِيث وَبِغَيْرِهِ من الْأَحَادِيث الْآتِي بَعْضهَا فِي الْبَاب «أَنه ﵊ تيَمّم بِتُرَاب الْمَدِينَة» وَلَا يُقَال إِن ذَلِك الْموضع الْمُتَيَمم (مِنْهُ) يحْتَمل أَن يكون غير سبخ؛ فقد قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» : جَمِيع أَرض الْمَدِينَة سبخَة. وَاسْتدلَّ - أَعنِي: ابْن خُزَيْمَة - فِي «صَحِيحه» عَلَى جَوَاز التَّيَمُّم بالسباخ بِحَدِيث عَائِشَة الطَّوِيل الَّذِي فِيهِ: «فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ للْمُسلمين: قد أريت دَار هجرتكم؛ أريت سبخَة ذَات النّخل بَين (لابتين) وهما الحرتان» فَجَمِيع الْمَدِينَة سبخَة، وَقد أَمر الله - تَعَالَى - بِالتَّيَمُّمِ بالصعيد الطّيب» وَالنَّبِيّ ﷺ َ قد أعلم أَن الْمَدِينَة طيبَة أَو (طابة) مَعَ إِعْلَامه (إيَّاهُم) بِأَنَّهَا سبخَة. ثمَّ قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي آخر كَلَامه: وَفِي هَذَا مَا بَان وَثَبت أَن التَّيَمُّم بالسباخ جَائِز: هَذَا لَفظه وَمن «صَحِيحه» فِي رحلتي إِلَى الْقُدس الشريف نقلته.