Skip to content

الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (حديث (٦٩) أم سارة مولاة لقريش)

الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة

الخطيب البغدادي

Printed page ٢/ ١٣٠

" قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ نَذْرَكَ ﴿" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ﴾ قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ ﷺ َ - أَنْ يُومِضَ ﴿" قَالَ: فَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صَبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقُتِلَ خَطَأً، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - مَعَهُ رَجُلا مِنْ بَنِي فِهْرٍ ليأخذ عقله من الأنصار، فلما جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ فَوَثَبَ مَقِيسٌ فَأَخَذَ الْحَجَرَ فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ وَأَقْبَلَ يقول:

(شقى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدَا ... تُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ)

(وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ ... تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ)

(قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا﴾ وَغَرَّمْتُ عَقْلَهُ ... سُرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعٍ)

(حللت به نذري، وأدركت ثورتي ... وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعٍ)

وَأَمَّا أُمُّ سَارَّةَ فَكَانَتْ مَوْلاةً لِقُرَيْشٍ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَبَعَثَ مَعَهَا بِكِتَابٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِيُحْفَظَ فِي عِيَالِهِ وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالُهُ. فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ َ - فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فِي إِثْرِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَحِقَاهَا فِي الطَّرِيقِ فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى شَيْءٍ مَعَهَا، فَأَقْبَلا رَاجِعَيْنِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَلا كُذِبْنَا ﴿ارْجِعْ بِنَا إِلَيْهَا﴾ فَرَجَعَا إِلَيْهَا فَسَلا سَيْفَيْهِمَا ثُمَّ قَالا: لَتَدْفَعِنَّ إِلَيْنَا الْكِتَابَ أَوْ لَنُذِيقَنَّكِ الْمَوْتَ! قَالَ: فَأَنْكَرَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَلا تَرُدَّانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَبِلا ذَلِكَ مِنْهَا، فَحَلَّتْ عِقَاصَ رَأْسِهَا فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِمَا، فَرَجَعَا بِالْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَدَفَعَاهُ إِلَيْهِ. فَدَعَا الرَّجُلَ فَقَالَ: " مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ " قَالَ: أُخْبِرُكَ يا رسول