Skip to content

عون المعبود وحاشية ابن القيم - (باب الوضوء بماء البحر)

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Printed page ١/ ١٠٦

أَنَّ اسْمَ السَّائِلِ عَبْدُ اللَّهِ الْمُدْلِجِيُّ وَكَذَا ساقه بن بَشْكُوَالَ وَأَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَنِ اسْمُهُ عَبْدٌ وَتَبِعَهُ أَبُو مُوسَى فَقَالَ عَبْدٌ أَبُو زَمْعَةَ الْبَلَوِيُّ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ

قال بن مَعِينٍ بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ عَبْدٌ وَقِيلَ اسْمُهُ عُبَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ

وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ اسْمُهُ الْعَرَكِيُّ وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْعَرَكِيُّ وَصْفٌ لَهُ وَهُوَ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ

قَالَ أَبُو مُوسَى وأورده بن مَنْدَهْ فِي مَنِ اسْمُهُ عَرَكِيٌّ وَالْعَرَكِيُّ هُوَ الْمَلَّاحُ وَلَيْسَ هُوَ اسْمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

كَذَا فِي التَّلْخِيصِ

قُلْتُ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ وَلَفْظُهُ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ) الْمِلْحُ وَهُوَ مَالِحٌ وَمُرٌّ وَرِيحُهُ مُنْتِنٌ زَادَ الْحَاكِمُ نُرِيدُ الصَّيْدَ (بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ الَّذِي نَحْمِلُهُ (عَطِشْنَا) بِكَسْرِ الطَّاءِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ (أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ) فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ شَكُّوا فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ قُلْنَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ ﷺ لَا تَرْكَبِ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا

أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وسعيد بن منصور في سننه عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّطْهِيرُ به وقد روي موقوفا على بن عُمَرَ بِلَفْظِ مَاءُ الْبَحْرِ لَا يُجْزِئُ مِنْ وُضُوءٍ وَلَا جَنَابَةٍ إِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا ثُمَّ مَاءً ثُمَّ نَارًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أبحر وسبع أنيار

وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّطْهِيرُ بِهِ وَلَا حُجَّةَ فِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ إِذَا عَارَضَتِ المرفوع والإجماع وحديث بن عُمَرَ الْمَرْفُوعُ

قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَعَّفُوا إِسْنَادَهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ إِنَّمَا تَوَقَّفُوا عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يُشْرَبُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ طَبَقُ جَهَنَّمَ وَمَا كَانَ طَبَقَ سُخْطٍ لَا يَكُونُ طَرِيقَ طَهَارَةٍ وَرَحْمَةٍ (هُوَ) أَيِ الْبَحْرُ وَيَحْتَمِلُ فِي إِعْرَابِهِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُبْتَدَأً وَالطَّهُورُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ خَبَرُهُ مَاؤُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ هُوَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ الطَّهُورُ وَمَاؤُهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ وَالطَّهُورُ مَاؤُهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُبْتَدَأً وَالطَّهُورُ خَبَرٌ وَمَاؤُهُ فَاعِلُهُ

قَالَهُ بن دَقِيقِ الْعِيدِ (الطَّهُورُ مَاؤُهُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ هُوَ الْمَصْدَرُ وَاسْمُ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ أَوِ الطَّاهِرُ المطهر كما في القاموس وههنا بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ تَطْهِيرِ مَائِهِ لَا عَنْ طَهَارَتِهِ وَضَمِيرُ مَاؤُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أُرِيدَ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ هُوَ الطَّهُورُ الْبَحْرُ إِذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَاءُ لَمَا احْتِيجَ إِلَى قَوْلِهِ مَاؤُهُ إِذْ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمَاءِ طَهُورٌ مَاؤُهُ وَفِي بَعْضِ لَفْظِ الدَّارِمِيِّ فَإِنَّهُ الطَّاهِرُ مَاؤُهُ