Skip to content

عون المعبود وحاشية ابن القيم - (باب ما ينجس الماء)

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Printed page ١/ ٧٧

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

الْمُنَاسِب يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّة لَهُ فَيَنْتَفِي الْحُكْم بِانْتِفَائِهَا

فَإِنْ كَانَ الْمَفْهُوم مَفْهُوم شَرْط فَهُوَ قَوِيّ لِأَنَّ الْمَشْرُوط عَدَم عِنْد عَدَم شَرْطه وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لَهُ

وَأَمَّا تَقْدِيمه عَلَى الْعُمُوم فَلِأَنَّ دَلَالَته خَاصَّة فَلَوْ قُدِّمَ الْعُمُوم عَلَيْهِ بَطَلَتْ دَلَالَته جُمْلَة وَإِذَا خُصَّ بِهِ الْعُمُوم عُمِلَ بِالْعُمُومِ فِيمَا عَدَا الْمَفْهُوم وَالْعَمَل بِالدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاء أَحَدهمَا كَيْف وَقَدْ تَأَيَّدَ الْمَفْهُوم بِحَدِيثِ الْأَمْر بِغَسْلِ الْإِنَاء مِنْ وُلُوغ الْكَلْب وَإِرَاقَته وَبِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ غَمْس الْيَد فِي الْإِنَاء قَبْل غَسْلهَا عِنْد الْقِيَام مِنْ نَوْم اللَّيْل

وَأَمَّا تَقْدِيمه عَلَى الْقِيَاس الْجَلِيّ فَوَاضِح لِأَنَّ الْقِيَاس عُمُوم مَعْنَوِيّ فَإِذَا ثَبَتَ تَقْدِيمه عَلَى الْعُمُوم اللَّفْظِيّ فَتَقْدِيمه عَلَى الْمَعْنَوِيّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَيَكُون خُرُوج صُوَر الْمَفْهُوم مِنْ مُقْتَضَى الْقِيَاس كَخُرُوجِهَا مِنْ مُقْتَضَى لَفْظ الْعُمُوم

وَأَمَّا كَوْن الْمَفْهُوم عَامًّا فَلِأَنَّهُ إِنَّمَا دَلَّ عَلَى نَفْي الْحُكْم عَمَّا عَدَا الْمَنْطُوق بِطَرِيقِ سُكُوته عَنْهُ وَمَعْلُوم أَنَّ نِسْبَة الْمَسْكُوت إِلَى جَمِيع الصُّوَر وَاحِدَة فَلَا يَجُوز نَفْي الْحُكْم عَنْ بَعْضهَا دُون بَعْض لِلتَّحَكُّمِ

وَلَا إِثْبَات حُكْم الْمَنْطُوق لَهَا لِإِبْطَالِ فَائِدَة التَّخْصِيص فَتَعَيَّنَ بِقَيْدٍ عَنْ جَمِيعهَا

وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّ الْعَدَد خَرَجَ مَخْرَج التَّحْدِيد فَلِأَنَّهُ عَدَد صَدَرَ مِنْ الشَّارِع فَكَانَ تَحْدِيدًا وَتَقْيِيدًا كَالْخَمْسَةِ الْأَوْسُق وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَم وَالْخَمْس مِنْ الْإِبِل وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْبَقَر وَغَيْر ذَلِكَ إِذْ لَا بُدّ لِلْعَدَدِ مِنْ فَائِدَة وَلَا فَائِدَة لَهُ إِلَّا التَّحْدِيد

وَأَمَّا الْجَوَاب عَنْ بَعْض الْمُعَارِض فَلَيْسَ مَعَكُمْ إِلَّا عُمُوم لَفْظِيّ أَوْ عُمُوم مَعْنَوِيّ وَهُوَ الْقِيَاس وَقَدْ بَيَّنَّا تَقْدِيم الْمَفْهُوم عَلَيْهِمَا

وَأَمَّا جَعْل الشَّيْء نِصْفًا فَلِأَنَّهُ قد شك فيه فجعلناه نِصْفًا اِحْتِيَاطِيًّا وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا يَكُون أَكْثَر مِنْهُ وَيَحْتَمِل النِّصْف فَمَا دُون فَتَقْدِيره بِالنِّصْفِ أَوْلَى

وَأَمَّا كَوْن مَا أَوْجَبَ بِهِ الِاحْتِيَاط يَصِير فَرْضًا فَلِأَنَّ هَذَا حَقِيقَة الِاحْتِيَاط كَإِمْسَاكِ جُزْء مِنْ اللَّيْل مَعَ النَّهَار وَغَسْل جُزْء مِنْ الرَّأْس مَعَ الْوَجْه

فَهَذَا تَمَام تَقْرِير هَذَا الْحَدِيث سَنَدًا وَمَتْنًا وَوَجْه الِاحْتِجَاج بِهِ

قَالَ الْمَانِعُونَ مِنْ التَّحْدِيد بِالْقُلَّتَيْنِ أَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ قَدْ صَحَّ سَنَده فَلَا يُفِيد الْحُكْم بِصِحَّتِهِ لِأَنَّ صِحَّةَ السَّنَدِ شَرْط أَوْ جُزْء سَبَب لِلْعِلْمِ بِالصِّحَّةِ لَا مُوجِب تَامّ فَلَا يَلْزَم مِنْ مُجَرَّد صِحَّة السَّنَد صِحَّة الْحَدِيث مَا لَمْ يَنْتِف عَنْهُ الشُّذُوذ وَالْعِلَّة وَلَمْ يَنْتَفِيَا عَنْ هَذَا الْحَدِيث

أَمَّا الشُّذُوذ فَإِنَّ هَذَا حَدِيث فَاصِل بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام وَالطَّاهِر وَالنَّجِس وَهُوَ فِي الْمِيَاه كَالْأَوْسُقِ فِي الزَّكَاة وَالنُّصُب فِي الزَّكَاة فَكَيْف لَا يَكُون مَشْهُورًا شائعا بين