Skip to content

مشيخة ابن شاذان الصغرى مشيخة ابن شاذان الصغرى

مشيخة ابن شاذان الصغرى

ابن شاذان، الحسن بن أحمد

Printed page ٤٨

وَيَرْحَمُونَ الْغَرِيبَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سِيرَتِهِ ﷺ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غليظ وَلَا سخاب وَلَا فحاش وَلَا عياب وَلا مَزَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي وَلا يؤيس مِنْهُ قد ترك نَفسه عَن ثَلَاث المراء والإكثار وَمَا لَا يَعْنِيهِ وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ كَانَ لَا يَذِمُّ أَحَدَاً وَلا يُعِيِّرُهُ وَلا يَطْلُبُ عَوْرَته وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا فِيمَا يَرْجُو ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ فَكَأَنَّمَا عَلَى رؤوسهم الطَّيْرُ وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الحَدِيث من تكلم أَنْصتُوا حَتَّى يَفْرُغَ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي الْمَنْطِقِ وَيَقُولُ إِذا رَأَيْتُمْ صَاحب الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْشَدُوهُ وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مُكَافِئٍ وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يجوزه فيقطعه بإنتهاء أَو قيام قلت فَكيف كَانَ سُكُوتُهُ ﷺ قَالَ كَانَ سُكُوته على أَربع على الْحلم والحذر وَالتَّقْدِير والتفكير فَأَما تَقْدِيره فَفِي تَسْوِيَة النَّظَرُ وَالاسْتِمَاعُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى ويَفْنَي وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ ﷺ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْء وَلَا يستفزه وَجمع لَهُ فِي الحذر أَربع أَخذه بالْحسنِ ليقتدا بِهِ وَتَركه الْقَبِيح ليتناهى عَنهُ وإجتهاد الرَّأْي فِيمَا أصلح أمته وَالْقِيَام لَهُم فِيمَا جمع لَهُم أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ حِينَ فَرَغْنَا مِنْ سَمَاعِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُ ثَنَا بِهِ عَليّ ابْن جَعْفَر قَالَ سنة تسع ومئتين قِيلَ لَهُ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ مَتى مَاتَ عَليّ ابْن جَعْفَر قَالَ سنة عشر ومئتين بَعْدَ مَا حَدَّثَنَا بِسَنَةٍ)