Skip to content

الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيين للصوري ما رواه العلوي ولم يرد في الفوائد

الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيين للصوري

محمد بن علي الصوري

Printed page ١٠٠

الْحجر الْأسود لما صليت الْجُمُعَة يَوْم النَّفر الأول وَلم يكن رَجَعَ النَّاس بعد من منى قَامَ رجل مِمَّن ورد من نَاحيَة مصر بِإِحْدَى يَدَيْهِ سيف مسلول وبالأخرى دبوس بَعْدَمَا قضى الإِمَام الصَّلَاة فقصد ذَلِك الْحجر ليستلمه على الرَّسْم فَضرب وَجه الْحجر ثَلَاث ضربات مُتَوَالِيَة بالدبوس وَقَالَ إِلَى مَتى يعبد الْحجر وَلَا مُحَمَّد وَلَا عَليّ يَمْنعنِي عَمَّا افعله فإنني أهدم هَذَا الْبَيْت وأرفعه فاتقى اكثر الْحَاضِرين وتراجعوا عَنهُ وَكَاد يفلت وَكَانَ رجلا تَامّ الْقَامَة أَحْمَر اللَّوْن أشقر الشّعْر سمين الْجِسْم وَكَانَ على بَاب الْمَسْجِد عشرَة من الفرسان على أَن ينصروه فاحتسب رجل من أهل الْيمن أَو من أهل مَكَّة أَو من غَيرهَا فوجأه بخنجره واحتوشه النَّاس فَقَتَلُوهُ وقطعوه وأحرقوه بالنَّار وَقتل مِمَّن اتهمَ بمصاحبته ومعاونته على ذَلِك الْمُنكر جمَاعَة وأحرقوا بالنَّار وثارت الْفِتْنَة وَكَانَ الظَّاهِر من الْقَتْلَى أَكثر من عشْرين غير مَا اختفى مِنْهُم وألحوا فِي ذَلِك الْيَوْم على المغاربة والمصريين بالنهب وَالسَّلب وعَلى غَيرهم فِي طَرِيق منى إِلَى الْبَلَد

وَفِي يَوْم النَّفر الثَّانِي اضْطربَ النَّاس وماجوا وَقَالُوا إِنَّه قد أَخذ فِي أَصْحَاب الْخَبيث لَعنه الله أَرْبَعَة أنفس اعْتَرَفُوا بِأَنَّهُم مائَة بَايعُوا على ذَلِك وَضربت أَعْنَاق هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة وتقشر بعض وَجه الْحجر فِي وَسطه من تِلْكَ الضربات وتخشن وَزعم بعض الْحَاج أَنه سقط من الْحجر ثَلَاث قطع وَاحِدَة فَوق أُخْرَى فَكَأَنَّهُ يثقب ثَلَاث ثقب مَا يدْخل الْأُنْمُلَة فِي كل ثقبة وتساقطت مِنْهُ شظايا مثل الْأَظْفَار وطارت مِنْهُ شقوق يَمِينا وَشمَالًا وَخرج مكسره أَحْمَر يضْرب إِلَى الصُّفْرَة محببا مثل الخشخاش فَأَقَامَ الْحجر على ذَلِك يَوْمَيْنِ ثمَّ إِن بني شيبَة جمعُوا مَا وجدوه مِمَّا سقط مِنْهُ وعجنوه بالمسك وحشوا تِلْكَ الْمَوَاضِع وطلوها بطلاء من ذَلِك فَهُوَ بَين لمن تَأمله