Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم قد لعب بالدوامة

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ٣٦١

من ذلك حديث النبي: (أنَّ العَرَكيَّ سأله فقال: يا رسول الله، إنا نركب أَرْماثاً لنا في البحر) (١١٦) . فالأرماث، جمع: الرمث، والعركي: الصيّاد، صياد السمك، وجمعه: عَرَك، وجمع " العَرَك ": العُرُوك.

من ذلك حديثه أنه كتب على بعض اليهود، أو على بعض نصارى نجران: (وعليهم رُبْعُ المِغْزَلِ، ورُبْعُ ما صادته عُرُوكُهُم) (١١٧) .

أراد: ربع ما يغزله النساء، وربع ما يصيده الصيادون. وقال زهير (١١٨) :

(يَغْشَى الحُداةُ بهم حُرَّ الكثيبِ كما ... يُغْشِي السفائنَ موجَ اللُّجَّةِ العَرَكُ)

ورواه أبو عبيدة:

(...... ...... ... كما ... يَغْشَى السفائنَ موجُ اللجةِ العَرِكُ)

فالعرك: المتلاطم الذي يدفع بعضه بعضاً. وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب (١١٩) يصف الدُّرَّة:

(فجاءَ بها ما شئت من لَطمِيَّة ... يدومُ الفراتُ فوقَها ويموجُ)

أراد بيدوم: يسكن، والفرات: العذب.

وقال ابن قتيبة: أخطأ أبو ذؤيب في هذا البيت، لأن الدرة لا تخرج من العذب، إنما تخرج من الملح. وقال: هذا البيت في الغَلَطِ كقول الآخر (١٢٠) :

(مِثل النصارى قَتَلُوا المسيحا ... )

وما ادعى أحد قطُّ أن النصارى قتلوا المسيح. (٣٧٤)

وقول أبي ذؤيب عندنا صواب، واعتراض ابن قتيبة عليه خطأ، لأن الدرة لما