Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم أما بعد فقد كان كذا وكذا

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ٣٥٠

(٣٦٢)

فضم " وراء " للعلل التي وصفناها. وقال الآخر:

(يُنجى به من فوقُ فوقُ وماؤُهُ ... من تحتُ تحتُ سَريِّهِ يتغلغلُ) (٥٧)

وقال الآخر:

(لو أنَّ قومي لم يكونوا أَعِزَّةً ... لَبَعْدُ لقد لاقيتُ لا بُدَّ مَصْرَعا) (٥٨)

ومن العرب من يقول (٥٩) : " للهِ الأمرُُ من قبلِ ومن بعدِ "، قال الشاعر:

(ومن قبل نادى كلُّ مولى قرابةٍ ... لقد عَطَفَتْ مولىً علينا العواطفُ) (٦٠)

فمن أخذ بهذه اللغة، قال: أما بعدَ، فقد كان كذا وكذا، فيفتح الدال بناء على فتحها في الإضافة.

ومنهم من يقول: لله الأمر قبلاً وبعداً، " ولله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ ". فمن أخذ بهذين الوجهين قال: أمّا بعداً، فقد كان كذا وكذا.

ومنهم من يقول: أمّا بعدٌ فقد كان كذا وكذا، بالضم والتنوين، وهو وجه شاذٌ، والذي قبله أحسن منه. أنشدنا أبو العباس:

(فساغ لي الشرابُ وكنتُ قبلاً ... أكادُ أَغَصُّ بالماءِ الحمِيمِ) (٦١)

وأنشدنا أبو العباس أيضاً:

(ما مِن أُناسٍ بينَ مِصْرَ وعالجٍ ... فأَبْيَنَ إلاّ قد تركنا لهم وِتْرا)

(ونحنُ قتلنا الأَزْدَ أَزْدَ شَنوءةٍ ... فما شربوا بَعْدٌ على لَذَّةِ خَمْراً) (٦٢)