Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم فلان من قريش

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ١١٤

وقال آخرون: إنما ` سميت قريش قريشاً بالاقتراش، وهو وقوع الرماح بعضها على بعض. قال الشاعر (٨٥) :

(ولمّا دنا الرايات واقترشَ القنا ... وطارَ مع القومِ القلوبُ الرواجفُ)

وقال الآخر (٨٦) :

(قوارشَ بالرماحِ كأنَّ فيها ... شواطِنَ يُنْتِزَعْنَ بها انتِزاعا) (١٢١)

ويقال: قريش، مأخوذ من التقريش، وهو التحريش. ويُروى بيت الحارث بن حلزة (٨٧) :

(أيُّها الناطقُ المُقَرِّشُ عنا ... عند عمروٍ وهل لذاكَ بقاءُ) ٦٣٠ - وقولهم: ما في البريَّةِ مِثْلُ فلانٍ

(٨٨)

قال أبو بكر: البرية، معناها في كلام العرب: الخلق. قال الله ﷿: ﴿فتوبوا إلى بارِئكم فاقتلوا أنفسَكم﴾ (٨٩) معناه: إلى خالقكم. وقال ابن هرمة (٩٠) :

(وكلُّ نفسٍ على سلامتِها ... يُميتُها الله ثُمَّ يبرؤُها)

أي يخلقها. والبرية، تُهمز ولا تُهمز، فمن همزها، أخذها من: برأ اللهُ الخلق، ومن لم يهمزها قال: هي مأخوذة من: برا الله الخلق، مبنيّة على ترك الهمز.

ويجوز أن تكون مأخوذة من " البَرى "، وهو التراب. يقال في مَثَل من الأمثال: (بفيه البَرى، وحُمّى خيبرى، وشرُّ ما يُرى، فأنه خَيْسَرَى) (٩١) . وقالت بنت عبد المطلب (٩٢) ترثي أباها:

(والرّيس المعلومَ والمُعْتفي ... في كلِّ ما عالَ بني غالب)

(إنْ تُمْسِ في رَمْسٍ عليكَ البَرى ... تسفي عليك المورُ بالحاصب)