Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم بنو فلان غثاء

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ٨٩

قد غَثَى الوادي يَغْثِي، وقد انجفَأَ ينجفىءُ: إذا علاه ذلك. قال نابغة بني شيبان (٢٩٥) :

(غُثاءُ السيل يَضْرَحُ حَجْرَتَيْهِ ... تجلَّلَهُ من الزَّبَدِ الجُفاءُ)

وقال الله ﷿: ﴿فأمّا الزَّبَدُ فيذهبُ جُفاءً﴾ (٢٩٦) .

قال مجاهد (٢٩٧) : معناه: يذهب جموداً.

وقال أبو عمرو بن العلاء (٢٩٨) : يقال قد جفأت القدر: إذا غَلَت حتى ينضب زبدها، أو سكنت حتى لم يبقَ من زبدها شيء.

وقال الفراء (٢٩٩) : الجُفاء: ما جفأه الوادي، أي: رمى به.

(وقرأ رؤبة بن العجاج (٣٠٠) : " فأمّا الزَّبدُ فيذهبُ جُفالا " فمعناه: يذهب قِطَعاً، يقال: قد جَفَلَت الريحُ السحابَ: إذا قطّعته، وذهبت به. قال الشاعر (٣٠١) :

(وإنّ سناءَ اللئامِ الغِنى ... فإنْ زال صاروا غُثاءً جُفالا)

وقال الله ﷿: ﴿فجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوَى﴾ (٣٠٢) ، الغثاء: اليابس، والأحوى: الأسود. قال نابغة بني شيبان (٣٠٣) :

(وإنّ أنيابَها منها إذا ابتسمت ... أحوى اللّثاث شتيتٌ نبتُهُ رَتِلُ)

وقال الفراء (٣٠٤) : يجوز أن يكون هذا من المُقَدَّم والمُؤخّر. فيكون المعنى: (٩٦) والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر، فجعله بعد خُضْرَتِهِ غُثاءً، أي: يابساً. [في: ف (وسائر الأصول؟) : غَثِيَ الوادي يَغْثَى. وفي اللسان (غثا) : " وحكى ابن جني: غَثَى الوادي يَغْثي ... والمعروف عند أهل اللغة: غثا الوادي يغثو ... " فأثبتناه ما حكاه ابن جني لموافقته لرسم الأصل] .