الزاهر في معاني كلمات الناس
ومن ذلك قول صلة بن أَشْيَم (١٤٥) لأبي السَّلِيل (١٤٦) : (إيّاك وقتيلَ (٤٠٣) العصا) (١٤٧) . معناه: إياك أن تكون قاتلاً أو مقتولاً في شقِّ عصا المسلمين.
وقول النبي: (لا ترفع عصاك عن أهلِكَ) (١٤٨) . لم يُرِدْ ﵇ الضرب بها، لأنه لا يأمر بهذا أحداً. وإنما أراد: لا تَرْفَعْ أَدَبَكَ. قال الشاعر (١٤٩) :
( [الحمدُ للهِ قد وَنَى فرسي ... ونام ليل القلائص الوُخُدِ] )
(تركتُ أهلَ الصِّبا وشأنَهم ... فلم تعد لي العصا ولم أَعُدِ)
معناه: لم ترفع علي عصا اللوم والعذل، لأني قد عزفت عن اللهو والصبا.
وقال أبو عبيد (١٥٠) : يقال للرجل إذا كان ليناً رفيقاً حسن السيرة فيما وَلِيَ: إنّه ليِّن العصا. واحتج بقول معن بن أوس (١٥١) :
(عليه شريبٌ ليِّنٌ وادعُ العصا ... يُساجِلُها جَماته وتساجِلُه)
وقال يعقوب بن السكيت في قول الشاعر:
(ويكفيك أنْ لا يرحل الضيفُ لائماً ... عصا العبدِ والبئر التي لا تُمِيهُها) (١٥٢)
قال: البئر هاهنا: بُؤْرَةٌ تُحفر في الأرض، وتجعل فيها المَلّة، وتُجعل الخُبزة على الملة. والعصا: هي العصا التي تُقَلَّبُ بها الخبزة على المَلّة حتى تنضج، وينفض عنها بها الرماد. وأنشد بيت حاتم (١٥٣) : (١١٥ / ب)
(/ إذا كانَ نفضُ الخبزِ مسحاً بخرقةٍ ... وأخمدَ دونَ الطارقِ المتنورِ)