Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس قولهم اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ومن الحور بعد الكور

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ١/ ٢٦

(فقد حرتُ في النقصِ الغداة وقد بدا ... لكم كبري وابيضَّ مني المفارقُ)

وقال الآخر (٧٥) :

(إنْ كنتِ عاذلتي فسيري ... نحوَ العراقِ ولا تحوري)

أي: ولا ترجعي.

وقال آخرون: اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكون، معناه: اللهم إنا نعوذ بك من الرجوع والخروج عن الجماعة، بعد الكون على الاستقامة. (١٢ / أ)

قالوا: فحذفت (على) ، لدلالة المعنى عليها، كما / كما قال جل ثناؤه: ﴿فمَنْ شاءَ فلْيؤمِنْ ومَنْ شاءَ فليكفرْ﴾ (٧٦) ، معناه: فمن شاء أن يؤمن فليؤمن، ومن شاء أن يكفر فليكفر، على معنى التوعد والتخويف. وزعموا أن العرب تضمر الشيء إذا كان في الكلام دليل عليه. من ذلك قول الشاعر (٧٧) :

(تراه كأنَّ الله يجدعُ أَنفَهُ ... وعَينيْهِ إنْ مولاه أمسى له وَفْرُ)

أراد: كأن الله يجدع أنفه ويفقأ عينيه، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه. (١٢٠) والحور عند العرب البياض. ومن ذلك قولهم: خبز حوارى: إذا كان أبيض. والعين الحوراء، فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد: الحوراء الشديدة بياض بياض العين في شدة سواد سواد العين.

قال أبو عمرو الشيباني الظبية الحوراء: السوداء العين التي ليس فيها بياض، قال: ولا يكون هذا في الإنس، إنما يكون في الوحش.

وكذلك قال سعيد بن جبير (٧٨) في قول الله ﷿: ﴿حورٌ عِينٌ﴾ (٧٩) حور السود الأعين.