Skip to content

الجمع بين الصحيحين للحميدي أفراد مسلم

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Printed page ٢/ ٣٧٦

الصخرات، وَجعل حَبل المشاة بَين يَدَيْهِ، واستقبل الْقبْلَة. فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى غربت الشَّمْس وَذَهَبت الصُّفْرَة قَلِيلا حَتَّى غَابَ القرص، وَأَرْدَفَ أُسَامَة خَلفه، وَرفع رَسُول الله ﷺ وَقد شنف للقصواء الزِّمَام، حَتَّى إِن رَأسهَا ليصيب مورك رَحْله، وَيَقُول بِيَدِهِ: " أَيهَا النَّاس، السكينَة السكينَة " كلما أَتَى جبلا من الْجبَال أرْخى لَهَا قَلِيلا، حَتَّى تصعد. حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة، فصلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا شَيْئا. ثمَّ اضْطجع رَسُول الله ﷺ حَتَّى طلع الْفجْر، فصلى الْفجْر حِين تبين لَهُ الصُّبْح - بِأَذَان وَإِقَامَة، ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام، فَاسْتقْبل الْقبْلَة، فَدَعَاهُ وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ، فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا.

فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس، وَأَرْدَفَ الْفضل بن عَبَّاس، وَكَانَ رجلا حسن الشّعْر، أَبيض، وسيماً، فَلَمَّا دفع رَسُول الله ﷺ مرت بِهِ ظعنٌ يجرين، فَطَفِقَ الْفضل ينظر إلَيْهِنَّ، فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على وَجه الْفضل، فحول الْفضل وَجهه إِلَى الشق الآخر ينظر، فحول رَسُول الله ﷺ يَده من الشق الآخر على وَجه الْفضل، فصرف وَجهه من الشق الآخر ينظر حَتَّى أَتَى بطن محسر فحرك قَلِيلا، ثمَّ سلك الطَّرِيق الْوُسْطَى الَّتِي تخرج على الْجَمْرَة الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الشَّجَرَة، فَرَمَاهَا بِسبع حَصَيَات، يكبر مَعَ كل حَصَاة مِنْهَا، حَصى الْخذف، رمى من بطن الْوَادي.

ثمَّ انْصَرف إِلَى المنحر، فَنحر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثمَّ أعْطى عليا فَنحر مَا غبر، وأشركه فِي هَدْيه، ثمَّ أَمر من كل بدنةٍ ببضعةٍ، فَجعلت فِي قدرٍ فطبخت، فأكلا من لَحمهَا، وشربا من مرقها.

ثمَّ ركب رَسُول الله ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْت، فصلى بِمَكَّة الظّهْر، فَأتى بني