الجمع بين الصحيحين للحميدي
٩٤٤ - الثَّانِي: عَن كنَانَة بن نعيم عَن أبي بَرزَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي مغزى لَهُ، فأفاء الله عَلَيْهِ، فَقَالَ لأَصْحَابه: " هَل تَفْقِدُونَ من أحدٍ؟ " قَالُوا: نعم، فلَانا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا. ثمَّ قَالَ: " هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ " قَالُوا: نعم، فلَانا، وَفُلَانًا. قَالَ: " هَل تَفْقِدُونَ أحدا؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " لكني أفقد جليبيبا فاطلبوه ". فَطلب فِي الْقَتْلَى فوجدوه إِلَى جنب سَبْعَة قد قَتلهمْ ثمَّ قَتَلُوهُ. فَأتى النَّبِي ﷺ، فَوقف عَلَيْهِ فَقَالَ: " قتل سَبْعَة ثمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ. " قَالَ: فَوَضعه على ساعديه، لَيْسَ لَهُ سَرِير إِلَّا ساعد النَّبِي ﷺ، وَلم يذكر غسلا.
وَهَذَا طرف من حَدِيث طَوِيل فِيهِ تَزْوِيج النَّبِي ﷺ إِيَّاه امْرَأَة من الْأَنْصَار، وَفِي آخِره هَذَا الَّذِي أخرجه مُسلم مِنْهُ. أخرجه البرقاني بِطُولِهِ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة بِإِسْنَادِهِ كَمَا أخرجه مُسلم، وأوله: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن كنَانَة عَن أبي بَرزَة: أَن جليبيباً كَانَ امْرأ من الْأَنْصَار، وَكَانَ يدْخل إِلَى النِّسَاء ويتحدث إلَيْهِنَّ، قَالَ أَبُو بَرزَة: فَقلت لامرأتي: لَا يدْخل عليكن جليبيب. وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ لأَحَدهم أيمٌ لم يُزَوّجهَا حَتَّى يعلم ألرسول الله ﷺ فِيهَا حَاجَة أم لَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم لرجل من الْأَنْصَار: " يَا فلَان، زَوجنِي ابْنَتك " قَالَ: نعم، وَنعم عين. قَالَ: " إِنِّي لست لنَفْسي أُرِيد ". قَالَ فَلِمَنْ؟ قَالَ: " لجليبيب " قَالَ: يَا رَسُول الله، حَتَّى أَستَأْمر أمهَا. فَأَتَاهَا فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يخْطب ابْنَتك، قَالَت: نعم، ونعمة عين، يُزَوّج رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّه لَيْسَ لنَفسِهِ يريدها. قَالَت: فَلِمَنْ يريدها؟ قَالَ: لجليبيب. قَالَت حلقى، ألجليبيب الأبنة: لَا لعمر الله، لَا أزوج جليبيباً. فَلَمَّا قَامَ أَبوهَا ليَأْتِي النَّبِي ﷺ قَالَت الفتاة من