Skip to content

الجمع بين الصحيحين للحميدي المتفق عليه عن أبي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Printed page ١/ ٤٠٢

علم الله علمنيه لَا تعلمه. قَالَ لَهُ مُوسَى: هَل أتبعك على أَن تعلمني مِمَّا علمت رشدا. قَالَ: إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا، وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا؟ قَالَ: ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا. قَالَ لَهُ الْخضر: فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شيءٍ حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا. قَالَ: نعم.

فَانْطَلق الْخضر ومُوسَى يمشيان على سَاحل الْبَحْر، فمرت بهما سفينة، فكلماهم أَن يحملوهما، فعرفوا الْخضر، فحملوهما بِغَيْر نول، فَعمد الْخضر إِلَى لوحٍ من أَلْوَاح السَّفِينَة فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى:

قومٌ حملونا بِغَيْر نولٍ، عَمَدت إِلَى سفينتهم فخرقتها لتغرق أَهلهَا، لقد جِئْت شَيْئا إمراً. قَالَ: ألم أقل: إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا. قَالَ: لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسراً.

ثمَّ خرجا من السَّفِينَة، فَبَيْنَمَا هما يمشيان على السَّاحِل إِذا غُلَام يلْعَب مَعَ الغلمان فَأخذ الْخضر بِرَأْسِهِ، بِغَيْر نفس، لقد. فاقتلعه بِيَدِهِ فَقتله، فَقَالَ مُوسَى: أقتلت نفسا زاكيةً بِغَيْر نفس، لقد جِئْت شَيْئا نكراً. قَالَ: ألم أقل لَك: إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا، قَالَ: وَهَذِه أَشد من الأولى. قَالَ: إِن سَأَلتك عَن شيءٍ بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي، قد بلغت من لدني عذرا.

فَانْطَلقَا، حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا، فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا، فوجدا فِيهَا جداراً يُرِيد أَن ينْقض - يَقُول: مائلٌ. قَالَ الْخضر بِيَدِهِ هَكَذَا، فأقامه. قَالَ لَهُ مُوسَى: قومٌ أتيناهم فَلم يضيفونا وَلم يطعمونا، لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا.

قَالَ: هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك، سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تسطع عَلَيْهِ صبرا ".

قَالَ رَسُول الله ﷺ:

يرحم الله مُوسَى، لَوَدِدْت أَنه كَانَ صَبر حَتَّى يقص علينا من أخبارهما ". قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " كَانَت الأولى من مُوسَى نِسْيَانا.

قَالَ: وَجَاء عصفورٌ حَتَّى وَقع على حرف السَّفِينَة، ثمَّ نقر فِي الْبَحْر، فَقَالَ لَهُ