الجمع بين الصحيحين للحميدي
٣٥٠٠ - الثَّانِي: من حَدِيث حميد بن نَافِع عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة أَنَّهَا أخْبرته هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة: قَالَت زَيْنَب: دخلت على أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ حِين توفّي أَبوهَا أَبُو سُفْيَان بن حَرْب، فدعَتْ أم حَبِيبَة بِطيب فِيهِ صفرةٌ: خلوقٌ أَو غَيره، فدهنت مِنْهُ جَارِيَة، ثمَّ مست بعارضيها، ثمَّ قَالَت: وَالله مَالِي بالطيب من حَاجَة، غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر: " لَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميتٍ فَوق ثَلَاث لَيَال، إِلَّا على زوجٍ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ".
قَالَت زَيْنَب:
ثمَّ دخلت على زَيْنَب بنت جحش حِين توفّي أَخُوهَا، فدعَتْ بِطيب فمست مِنْهُ، ثمَّ قَالَت: أما وَالله مَالِي بالطيب من حَاجَة، غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر: " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميتٍ فَوق ثَلَاث لَيَال، إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ".
قَالَت زَيْنَب:
وَسمعت أُمِّي أم سَلمَة تَقول: جَاءَت امرأةٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْنَتي توفّي عَنْهَا زَوجهَا وَقد اشتكت عينهَا أفنكحلها؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا " مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، كل ذَلِك يَقُول: " لَا " ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أشهرٍ وَعشر، وَقد كَانَت إحداكن فِي الْجَاهِلِيَّة ترمي بالبعرة على رَأس الْحول ".
قَالَ حميد: فَقلت لِزَيْنَب:
وَمَا ترمي بالبعرة على رَأس الْحول؟ " فَقَالَت زَيْنَب: كَانَت الْمَرْأَة إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا دخلت حفشاً، ولبست شَرّ ثِيَابهَا، وَلم تمس طيبا حَتَّى تمر عَلَيْهَا سنة، ثمَّ تُؤْتى بِدَابَّة أَو حمارٍ أَو شاةٍ أَو طَائِر فتفتض بِهِ، فَقل مَا تفتض بشيءٍ إِلَّا مَاتَ ثمَّ تخرج فتعطى بَعرَة فترمي بهَا، ثمَّ تراجع بعد مَا شَاءَت من طيب أَو غَيره. قَالَ مَالك: تفتض: تمسح بِهِ جلدهَا