الجمع بين الصحيحين للحميدي
كذبوهم جَاءَهُم نصر الله عِنْد ذَلِك.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ:
قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ خَفِيفَة. قَالَ: ذهب بهَا هُنَالك، وتلا: ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريب﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ: فَلَقِيت عُرْوَة بن الزبير فَذكرت ذَلِك لَهُ. فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: معَاذ الله، وَالله مَا وعد الله رَسُوله من شَيْء قطّ إِلَّا علم أَنه كَائِن قبل أَن يَمُوت. وَلَكِن لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى خَافُوا أَن يكون من مَعَهم من قَومهمْ يكذبونهم، وَكَانَت تقرؤها: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مثقلة.
٣٣٣١ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ ﷺ فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه، وَكَانَ يقسم لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ يَوْمهَا وليلتها، غير أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وهبت يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ، تبتغي بذلك رضى رَسُول الله ﷺ.
٣٣٣٢ - الرَّابِع عشر: فِي الْهِجْرَة: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: لم أَعقل أَبَوي قطّ إِلَّا وهما يدينان الدّين، وَلم يمر علينا يومٌ إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول الله ﷺ طرفِي النَّهَار: بكرَة وَعَشِيَّة. فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ خرج أَبُو بكر مُهَاجرا نَحْو أَرض الْحَبَشَة، حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد لقِيه ابْن الدغنة، وَهُوَ سيد القارة.
فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر؟ فَقَالَ أَبَا بكر: أخرجني قومِي، فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض فأعبد رَبِّي، فَقَالَ ابْن الدغنة: فَإِن مثلك يَا أَبَا بكر لَا يخرج وَلَا يخرج.
إِنَّك تكسب الْمَعْدُوم، وَتصل الرَّحِم، وَتحمل الْكل، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق، فَأَنا لَك جَار، فَارْجِع واعبد رَبك ببلدك. فَرجع، وارتحل مَعَه ابْن